فهرس الكتاب
أمّا النصارى، فإنّ لهم في جبريل عليه السلام عقيدة تتمثل في كونه واحدًا من الأقانيم الثلاثة للألوهية، وهم يطلقون عليه مسمّى (الرُّوح القدس) - بإضافة (ال) إلى كلمة (روح) ، ويقصدون بالروح المعرَّفة: حياة الله تعالى ولهذا يضيفونها إلى القدس [1] .
وعندما قام المستشرق آربري Arberry [2] بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية؛ ترجم لفظ (روح القدس) بـ The Holy Spirit أي: الروح القدس، فجعل (القدس) صفةً بعد ما كانت في القرآن مضافًا إليه [3] ، ولم يكن ذلك من آربري Arberry إلاّ لإسقاطه مفهومه العقدي النصراني على جبريل عليه السلام على الرغم من اختلاف عقيدة القرآن واختلاف موقع كلمة (القدس) النحوي.
4 -إسقاط المفاهيم الدينية اليهودية والنصرانية على ذِكر اليوم الآخر في القرآن الكريم:
-يقول المستشرق جولدزيهر عند حديثه عن اليوم الآخر في القرآن الكريم: (( فمحمد منذرٌ بنهاية العالَم وبيوم الغضب والحساب، ولهذا نراه في نظريته الخاصة بالدار الآخرة يميل إلى جانب التشاؤم، أما التفاؤل فهو من نصيب المصطفين للجنة دون غيرهم .. ) ) [4] .
وإذا ما قارنا رؤية جولدزيهر عن ذِكر الآخرة في القرآن الكريم بما جاء على لسان بعض رسل النصرانية؛ نجد اتفاق التصورَين اتفاقًا كليًا، فلنقرأ ما جاء
(1) ابن تيمية، الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح (مصدر سابق) ، 2/ 124 - 128.
(2) هو: A. J. Arberry، مستشرق بريطاني ولد عام 1905 تعلم في مدرسة اللغات الشرقية في كيمبريدج، عمل في مصر والهند، وانتخب عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق.
(3) محمد مهر علي، ترجمة معاني القرآن (مرجع سابق) ، ص 36 - 37.
(4) العقيدة والشريعة، ص 15.