الصفحة 38 من 54

في بعض كتب النصارى:

يقول الرسول بولس مخاطبًا الذين قست قلوبهم ورفضوا التوبة مستهينين بلطف الله وإمهاله قائلًا: (( من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة ) )، وفي سفر الرؤيا يقدّم لنا يوحنا الرائي مشهدًا موجزًا عن الدينونة فيقول: (( ورأيت الأموات صغارًا وكبارًا واقفين أمام الله .... وطرح الموت والهاوية في بحيرة النار، هذا هو الموت الثاني(أي الانفصال الأبدي عن الله) ، وكل من لم يوجد مكتوبًا في سفر الحياة طُرح في بحيرة النار )) [1] .

لعلّنا نلاحِظ وصف القيامة بـ (يوم الغضب) ، والنظرة التشاؤمية التامّة للعصاة بحيث لا وزن للأعمال، بل العبرة كل العبرة بما هو مكتوب في سِفر الحياة، وهذا ما عبّر عنه المستشرق بقوله (( المصطفين للجنة ) )، نلاحِظ هذا التطابق عند المستشرق وعند رسل النصرانية، أمّا القرآن الكريم فهو لم يسمِّ يوم القيامة بيوم الغضب أبدًا، ولم تأت هذه التسمية في أي حديث صحيح من الأحاديث النبوية الشريفة [2] ، وبالنسبة لمصير الكافرين؛ فهو حقًا مصير مشؤوم في نظر القرآن [3] ، إلاّ أنّ العبرة يوم القيامة بالأعمال وليس بما هو مكتوب في الكتاب [4] .

(1) الخطيئة وذيولها، موقع شبكة (كلمة الحياة) : www.kalimatalhayat.com.

(2) جاء في حديث الشفاعة الكبرى قول الأنبياء عليهم السلام: (( إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ) )انظر: الإمام أحمد، المسند، 2/ 435، وصححه الألباني. ولكن لم يطلق على يوم القيامة اسم (يوم الغضب) .

(3) فقد تردد في القرآن أكثر من مرة قوله تعالى: {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} عند الحديث عن مآل المشركين والكفار. انظر مثلًا: سورة الفتح: 6.

(4) وذلك صريح في قوله: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 8، 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت