فهرس الكتاب
إذن فليس تصوّر المستشرق إلاّ ضربًا من إسقاط المفاهيم الدينية لأهل الكتاب على العقائد القرآنية.
5 -إسقاط المفاهيم الدينية اليهودية والنصرانية على كلمات عقدية أخرى في القرآن الكريم:
-ترجم المستشرق آربري كلمة (الفرقان) حيثما وردت في القرآن الكريم بكلمة salvation وتعني: (النجاة أو الخلاص) [1] ، والفرقان في اللغة العربية تعني: كلّ ما فُرّق به بين الحق والباطل أو بين شيئين [2] ، وهو أيضًا اسم للقرآن [3] ، وأمّا كلمة (الخلاص) فهي ذات مدلولات عقدية نصرانية [4] ، وقد تطلق على الإنجيل؛ لأنّ فيها الدعوة إلى الإيمان بالخلاص، وقد أسقط آربري هذا المفهوم العقدي النصراني على كلمة (الفرقان) الواردة في القرآن الكريم.
-ترجم المستشرق جاك بيرك كلمة (المسجد) حيثما وردت في القرآن الكريم بكلمتي (Sanctuaire) و (Oratoire) ، وتعني الكلمة الأولى: المعبد الكنسي، وأما الثانية فتعني: المصلى في كنيسة صغيرة [5] ، وفي ذلك إسقاط لمفهوم نصراني لمكان العبادة على مفهوم إسلامي عن كلمة (المسجد) ، ويختلفان من عدة وجوه معلومة، والأمر الذي يزيدنا يقينًا من معرفة
(1) محمد مهر علي، مرجع سابق، ص 34.
(2) ابن منظور، لسان العرب، 10/ 302.
(3) قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] .
(4) فالخلاص أو النجاة في النصرانية تعني: خروج الإنسان من تبعات الخطيئة الأصلية وطهارته من شؤمها، وذلك بالإيمان بعقيدة فداء المسيح عليه السلام على الصليب لخلاص البشرية من رجس الخطيئة الأصلية التي لحقته جراء أكل آدم عليه السلام من الشجرة في الجنة. موقع (الكتاب المقدس العربي) www.arabicbible.com.
(5) حسن إدريس عزوزي، ملاحظات على ترجمة معاني القرآن الكريم للمستشرق الفرنسي جاك بيرك (بحث مشارك في ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم بالمدينة المنورة عام 1423 هـ) ، ص 32. عبد الراضي عبد المحسن، مرجع سابق، ص 56.