الصفحة 44 من 54

إسقاط المفاهيم الاستشراقية

على الشرائع القرآنية

لقد بذل الباحث وُسعه بالرجوع إلى دراسات المستشرقين عن كثير من الأحكام الشرعية المذكورة في القرآن الكريم وإلى ترجماتهم لكثير من المصطلحات الشرعية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم مثل: الصلاة والزكاة والصيام والحج والنذر والطلاق والخلع والنكاح والمتعة .. إلخ؛ ولكنّه وجد أنّ هذه الأحكام الشرعية لم تتعرّض من قِبَل المستشرقين إلى إسقاط المفاهيم الاستشراقية على مفاهيمها الإسلامية عند ترجمة معانيها إلى اللغات الغربية أو إجراء الدراسة حولها.

ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى اعتبار معظم المستشرقين هذه الشعائر والأحكام مأخوذةً من اليهودية أو النصرانية أو العادات والطقوس العربية الجاهلية، وقد صرّحوا بذلك في دراساتهم القرآنية وترجماتهم لمعاني القرآن الكريم إلى لغاتهم [1] ، وهذه الشبهة من الشبهات الاستشراقية الكبرى التي تحاول بذلك إثبات بشرية القرآن، وهي وإن كانت جديرةً بالردّ والتفنيد؛ إلاّ أنها لا تندرج تحت منهج الإسقاط الذي يبحث عن علاقة بين تفسير المستشرق لظاهرة مّا وبين خلفيته المذهبية والفكرية التي قادته لهذا التفسير، بينما نجد أن دعوى

(1) انظر مثلًا: جولدزيهر، العقيدة والشريعة، ص 24 - 25 (عن شعيرة الحج وما فيها من أحكام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت