فهرس الكتاب
المستشرقين بأخذ القرآن شرائعَه من أصول يهودية ونصرانية خاضعةٌ لمنهج المقارنة ومنهج الأثر والتأثر، وكلاهما من المناهج الاستشراقية المعروفة [1] .
وفيما يلي عرضٌ لنموذجين أمكن التوصّل إليهما بصدد استعمال المستشرقين لمنهج الإسقاط في تفسيرهم لبعض التشريعات القرآنية، علما بأنّ كِلا النموذجين يأتي ضمن إسقاط المفاهيم الدينية على التشريعات القرآنية:
-ترجم بعض المستشرقين كلمة (صِبْغَة الله) في القرآن الكريم [2] بـ (تعميد الله) أو (تعميد الإله) [3] ، والصبغة في القرآن يُقصَد بها: الدِّين [4] ، والدِّين يشتمل على العقائد والشرائع كما قال تعالى: ژچ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ?ژ [الشورى: 13] ، ومن هذه الشرائع اغتسال الكافر عند إسلامه، وقد فسّر بعض المفسِّرين كلمة (صبغة الله) بهذه الشعيرة، وفسّرها آخرون بشعيرة الخِتان [5] ، وأما (التعميد) [6] فهي
(1) حسن حنفي، دراسات إسلامية (مرجع سابق) ، ص 108 - 110.
(2) وذكرت الكلمة في القرآن في قوله تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 138] .
(3) وترجم بالأولى كل من: المستشرق هيننج في ترجمته لمعاني القرآن إلى الألمانية.
انظر: عبد الراضي عبد المحسن، مرجع سابق، ص 55، والمستشرقة ماسون في ترجمتها إلى الفرنسية. انظر: محمود عزب، مرجع سابق، ص 35. وترجم بالثانية المستشرق سابلوكوف في ترجمته لمعاني القرآن إلى اللغة الروسية. إلمير كولييف، الأخطاء العقدية (مرجع سابق) ، ص 58.
(4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 2/ 144 - 145.
(5) القرطبي، المصدر السابق. الشوكاني، فتح القدير، 1/ 147 - 148، وقد ذكر المفسِّرون أن أصل ذلك أنّ النصارى كانوا يصبغون أولادهم في الماء، وهو الذي يسمونه المعمودية ويجعلون ذلك تطهيرًا لهم، فإذا فعلوا ذلك قالوا الآن صار نصرانيًا حقًا، فردّ الله عليهم بقوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ} ....
(6) التعميد: هو الانغماس في الماء، أو الرش به باسم الأب والابن والروح القدس، تعبيرًا عن تطهير النفس من الخطايا. الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الرياض: الندوة العالمية، ط 2: 1409 هـ، ص 504. يُفعل به مع كل مَن وُلد في النصرانية أو دخل فيها من أديان أخرى، ويقوم به قسيس أو رجل دين.