فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 45 من 89

والمرسل في الأصل ضعيف مردود ، لفقده شرطا من شروط المقبول ؛ وهو إتصال السند ، وللجهل بحال الراوي المحذوف ؛ لاحتمال أن يكون المحذوف غير صحابي ، وإذا كان ذلك ؛ احتمل أن يكون ضعيفا ، وإذا كان ثقة ؛ احتمل أن يكون روى عن تابعي آخر يكون ضعيفا . وإنما ترك الأكثرون الاحتجاج به ، لعدم الطمأنينة إليه للاحتمال المذكور .

ولكن لما كان هذا النوع من الانقطاع يختلف عن أي انقطاع آخر في السند ـ لأن الساقط منه غالبا ما يكون صحابيا ؛ لأن غالب أخذ التابعين عن الصحابة ، والصحابة كلهم عدول ، لا تضر الجهالة بهم ـ قبلهُ آخرون .

وأشهر أقوال العلماء في المرسل ثلاثة ، وهي:

1-ضعيف مردود عند جمهور المحدثين ، وكثير من الأصوليين والفقهاء ، وحجة هؤلاء هو الجهل بحال الراوي المحذوف لاحتمال أن يكون غير صحابي .

2-صحيح يحتج به عند الأئمة الثلاثة ؛ أبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه ، وطائفة من العلماء بشرط أن يكون المرسل ثقة ولا يرسل إلا عن ثقة ، وحجتهم أن التابعي ثقة

لا يستحل أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إذا سمعه من ثقة .

3-وذهب الإمام الشافعي في كتابه الرسالة ص198 إلى قبول المرسَل من كبار التابعين ـ دون مرسَلِ صغارهم ـ بشرط الاعتبار في الحديث المرسَل والراوي المُرْسِل .

أما الاعتبار في الحديث فهو أن يعتضد بواحد من أربعة أمور: أن يروى مسندا من وجه آخر ، أو يروى مسندا بمعناه عن راوٍ آخر لم يأخذ عن شيوخ الأول ، فيدل ذلك على تعدد مخرج الحديث ، أو يوافقه قول بعض الصحابة ، أو يكون قد قال به أكثر أهل العلم .

وأما الاعتبار في راوي المرسَل فأن يكون الراوي إذا سمّى من روى عنه لم يسمِّ مجهولا ، ولا مرغوبا عنه في الرواية .

فإذا وجدت هذه الأمور كانت دلائل على صحة مخرج حديثه ـ كما قال الإمام الشافعي ـ فيحتج به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت