أما مرسل صغار التابعين فقد قال الإمام الشافعي في"الرسالة"ص201: أما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا أعلم منهم واحدا يُقْبَلُ مُرْسَلُهُ ، لأمور: أحدها أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنهم ، والآخر: أنهم توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف مخرجه ، والآخر: كثرة الإحالة في الأخبار ، وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم .
قال الإمام بدر الدين الزركشي في البحر المحيط 4/423 بعد إيراده لقول الإمام الشافعي: إن ظاهر قوله رضي الله عنه قبول مرسل كبار التابعين دون صغارهم ، ولهذا قال في"الرسالة"بعد النص المتقدم بكلام: ومن نظر في العلم بِخِبْرَةٍ وقلّة غفلة ؛ استوحش من مرسَلِ كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها"."
وقال الإمام الزركشي في البحر 4/411: ولا خلاف أن المُرسِل إذا كان غير ثقة لا يقبل إرساله ، فإن كان ثقة ، وعرف أنه يأخذ عن الضعفاء ؛ فلا يحتج بما أرسله ، سواء التابعي وغيره ، وكذا من عُرِف بالتدليس المجمع عليه ، حتى يصرح بالتحديث ..."."
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في"شرح علل الترمذي"ص181:"واعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب فإن الحفاظ يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلا ، وهو ليس بصحيح على طريقتهم ؛ لانقطاعه ، وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وأمّا الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعيّن الذي دلّ عليه الحديث ، فإذا عَضَدَ ذلك المرسَل قرائنٌ تدلُّ على أن له أصلا ؛ قوِيَ الظن بصحة ما دلَّ عليه ، فاحتُجَّ به مع ما احتف به من قرائن ، وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسَل عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما ، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المُرسَل حينئذ".
2-قول تابعيِّ التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم .