قال الحافظُ ابنُ حجر في"نزهة النظر بشرح نخبة الفكر"ص39: والفرق بين المُدلَّسِ والمُرْسَلِ الخفيِّ دقيقٌ ، حصل تحريرُهُ بما ذَكرْنَا هنا ، وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه ، فأمّا إن عاصره ولم يُعرف أنه لَقِيَهُ فهو المُرْسَلُ الخفيُّ . ومن أدخل في تعريف التدليس المُعَاصرةَ ولو بغير لُقِيٍّ لَزِمَهُ دخولُ المرسَلُ الخفيُّ في تعريفه ، والصوابُ التفرِقَةُ بينهما .
وقال د. نور الدين عتر في كتابه"منهج النقد في علوم الحديث"ص387: وحاصل التفريق بينهما ، من وجهين:
الأول: أن المُدَلِّسَ يروي عمن سمع منه ، أو لقيه ، ما لم يسمع منه ، بصيغة موهمة للسماع ، وأمّا المرسِل فإنه يروي عمن لم يسمع منه ولم يلقه ، إنما عاصره ، فهما متباينان .
الثاني: إن التدليس إيهام سماع ما لم يسمع ، وليس في الإرسال إيهام ، فلو بين المدلِّسُ أنه لم يسمع من الذي دلَّسَهُ عنه لصار الحديث مرسَلا لا مُدَلَّسًا ، نَبَّهَ على ذلك النُّقَادُ المحققونَ ؛ كالخطيبِ البغداديِّ وابنِ عبد البر .
المُدَلَّس
التدليس في اللغة مشتق من الدَّلَسِ ؛ وهو اختلاط الظلام بالنور ، سُمِّي المدَلَّسُ بذلك لما فيه من الخفاء والتغطية . وهو اصطلاحا: إخفاء عيب في الإسناد ، وتحسينٌ لظاهره .
وقد قسّم العلماء الحديثَ المُدلَّسَ أقساما عدّة ، تنتهي إلى قسمين رئيسيين ، هما: تدليس الإسناد ، وتدليس الشيوخ .
القسم الأول: تدليس الإسناد ، وهو على ستة أضرب:
الضربُ الأول: تدليس الإسقاط .
قال د. نور الدين عتر في"منهج النقد"ص381: كذا استحسن تسميته الأبياري في حاشيته .
تعريفه: هو أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه ، ما لم يسمع منه ، موهما أنه سمعه منه ، أو عمن لقيه ، ولم يسمع منه ، موهما أنه لقيه وسمع منه .