مثاله: قال الشيخ أحمد شاكر في شرح الألفية ص32: ومنه ـ يعني التدليس ـ أن يقول:"حدثنا"ثم يسكت ، وينوي القطع ، ثم يذكر اسم الشيخ ، كما ذكر ابن سعد عن ابي حفص عمر بن علي المقدمي"أنه كان يدلس تدليسا شديدا ، يقول:"سمعت"و"حدثنا"، ثم يسكت ، ثم يقول هشام بن عروة ، أو الأعمش . قال: وهذا قبيح جدا ."
وذكر ذلك أيضا في الباعث الحثيث ص56 ، وسمّاه"تدليس السُكوت".
الضربُ السادس: إطلاق ألفاظ التحديث والسماع على الإجازة .
وصورته: أن يعبر المحدث ، أو المصنف بـ"حدثنا"، أو"أخبرنا"عمن يروى عنه إجازة ، من غير قيد ، ويريد الإجازة ، فيوهم اللقيا والسماع .
قال الحافظ ابن حجر في مراتب الموصوفين بالتدليس ص16:"ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث ، أو الإخبار عن الإجازة ، موهما للسماع ، ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئا".
مثاله: ما ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الأولى من مراتب المدلسين ـ وهم: من لم يوصف بذلك إلا نادرا ـ عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، الحافظ ، صاحب التصانيف الكثيرة الشائعة ، منها حلية الأولياء ، ومعرفة الصحابة ، والمستخرجين على الصحيحين ، قال: كانت له إجازة من اناس أدركهم ، ولم يلقهم ، فكان يروي عنهم بصيغة أخبرنا ، ولا يبين كونها إجازة ، لكنه كان إذا حدّث عمن سمع منه ؛ يقول: حدثنا ، سواء كان ذلك قراءة ، أو سماعا ، وهو اصطلاح له ، تبعه عليه بعضهم ، وفيه نوع تدليس بالنسبة لمن لا يعرف ذلك . قال الخطيب: رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها ؛ منها أنه يطلق في الإجازة أخبرنا ، ولا يبيّن . قال الذهبي: هذا مذهب رآه أبو نعيم ، وهو ضَرْبٌ من التدليس ، وقد فعله غيرُهُ"."
وحكم تدليس الإسناد بأضربه كلها: أنه مكروه جدا ذمَّهُ أكثر العلماء .