وأما الثاني: فنحو أن يقال: حدثنا مَنْ وراء النهر ، موهما جيحون ، والمراد نهر مصر ؛ كأن يكون بالجيزة"."
ذكر ذلك الإمام جلال الدين المحلّي في شرح جمع الجوامع 3/365 ، ثم قال: وليس ذلك بجرح ؛ لأن ذلك من المعاريض ، لا كذب فيها"."
وحكى جلال الدين السيوطي هذا الحكم عن الآمدي في"الإحكام"، وابن دقيق العيد في"الاقتراح".
قال الخطيب في الكفاية ص409: وفي الجملة ؛ فإن كل من روى عن شيخ شيئا سمعه منه ، وعدل عن تعريفه بما اشتهر من أمره ، فخفي ذلك على سامعه ؛ لم يصحَّ الاحتجاج بذلك الحديث للسامع ، لكون الذي حدَّث عنه في حاله ثابت الجهالة ، معدوم العدالة ، ومن كان هذا صفته ، فحديثه ساقط ، والعمل به غير لازم"."
قال توفيق: ولعل من التدليس: ما يفعله بعض المصنفين من الإحالة إلى كتب ومصادرَ ، في توثيق أمر ما ، أو تأصيله ، لم يقفوا عليه فيها ، وإنما عرفوا وجوده فيها بواسطة مراجع أخرى نقلت منها . وفي هذا تدليس ـ على الواقف على كلامهم ـ بوقوفهم على الكتب تلك ، وفيه إيهام كذلك باطِّلاعهم على كنوز المكتبات وذخائر التراث . وهو في الحقيقة قصور همّة ، وقد يؤدي إلى كثرة الغلط ؛ لما فيه من مجاراة الناقل فيما نقل .
أصناف المُدَلِّسِين
قال الإمام أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث ص103:"والتدليس عندنا على ستة أجناس:"
فمن المدلسين من دلَّسَ عن الثقات ، الذين هم في الثقة مثل المحدث ، أو فوقه ، أو دونه ، إلا أنهم لم يخرجوا من عداد الذين يقبل أخبارهم ؛ فمنهم من التابعين أبو سفيان طلحة بن نافع ، وقتادة بن دعامة ، وغيرهما .
وأما الجنس الثاني من المدلسين: فقوم يدلسون الحديث ، فيقولون:"قال فلان"، فإذا وقع عليهم من ينقِّرُ عن سماعاتهم ، ويلح ، ويراجعهم ، ذكروا فيه سماعاتهم .
ومثّله بما حكى ابن خشرم عن ابن عيينة . وقد تقدم .