والجنس الثالث: قوم دلَّسُوا على أقوام مجهولين ، لا يدرى من هم ، ومن أين هم .
ومثَّله بما روى ابن المديني ، قال: حدثني حسين الأشقر ، قال: ثنا شعيب بن عبد الله النهمي ، عن أبي عبد الله عن نوف ، قال: بتُّ عند علي فذكر كلاما . قال ابن المديني: فقلت لحسين ممن سمعته ؟ فقال: حدثنيه شعيب عن أبي عبد الله عن نوف ، فقلت لشعيب: من حدثك بهذا ؟ قال: أبو عبد الله الجصاص . قلت: عمن ؟ قال: عن حماد القصار ، فلقيت حمادا ، فقلت: من حدّثك بهذا ؟ قال: بلغني عن فرقد السبخي ، عن نوف . فإذا هو قد دلَّسَ عن ثلاثة ، والحديث بعد منقطع ، وأبو عبد الله الجصاص ؛ مجهول ، وحماد القصار ؛ لا يُدرى من هو ، وبلَّغه عن فرقد ، وفرقد لم يدرك نوفا، ولا رآه .
والرابع: قوم دلَّسُوا أحاديث رَوَوْهَا عن المجروحين ، فغيَّرُوا أساميهم وكُنَاهم ، كي لا يُعرفوا . ومثله بما روى ابن جريج عن إبراهيم بن أبي عطاء ، وقد مضى في تدليس الشيوخ .
الخامس: قوم دلَّسُوا عن قوم سمعوا منهم الكثير ، وربما فاتهم الشيء عنهم فيدلِّسُونه . ومثله بما رواه يحيى بن سعيد عن صالح بن أبي الأخضر . وقد تقدم .
والسادس: قوم رووا عن شيوخ ، لم يروهم قط ، ولم يسمعوا منهم ، إنما قالوا:"قال فلان"، فحمل ذلك عنهم على السماع ، وليس عندهم عنهم سماع عال ، ولا نازل .
قال توفيق: وهذا ما يسمِّيه كثير من المحدثين بـ"المُرْسَل الخفيّ"وسيأتي .
ما جاء في ذم التدليس
ذكر الإمام أبو عبد الله الحاكم في معرفة علوم الحديث ص103 بإسناده إلى حماد بن زيد ، أنه قال:"المُدَلِّسُ مُتَشَبِّعٌ بما لمْ يُعْطَ".
وبإسناده إلى سليمان بن داود المِنقرِي ، قال:"التدليسُ ، والغِشُ ، والغُرُورُ ، والخِدَاعُ ، والكَذِبُ ؛ يُحْشَرُ يوم تُبْلى السرائرُ في نفاذ واحد".
وقال الحافظ أبو عمر ابن الصلاح في المقدمة ص35:"وروينا عن شعبة ، أنه قال: التدليس أخو الكذب".