لكنه لم يجدي فيهم هذه الدعوة المباركة التي فيها كل الاستعطاف واللين والموعظة والتذكير لم يجدي فيهم لأن الكفر والعياذ بالله والشرك قد تغلغل فيهم في النهاية قالوا لا تذرن ألهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يروثا ويعوق ونسرى وقد أضلوا كثيرا مع أن نوحًا عليه السلام تلطف بهم وذكرهم ووعظهم وداوم على دعوتهم ليلًا ونهارًا وسرًا وجهارا فلم يترك مجالًا من مجالات الدعوة إلا وقد طرقه عليه الصلاة والسلام هذا منهج الدعوة في نوح عليه الصلاة والسلام أول الرسل من بعده هود أرسله الله إلى عاد ) وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من آله غيره أفلا تتقون ( إلى أن قال ) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ذكرهم بأن الله جل وعلا جعلهم خلفاء من بعد قوم نوح وزادهم في الخلق بسطا وأمرهم أن يذكروا آلاء الله لعلهم يفلحون ( يذكر نعم الله عليهم لكن لم يجدي فيهم هذا المنهج العظيم الذي دعاهم به نبيهم هود عليه الصلاة والسلام ثم صالح عليه السلام كيف دعا قومه ) وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من آله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم واذكروا إن جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد أبائنا ( هذه مقابلتهم لدعوة نبي الله صالح عليه السلام مع أنه تلطف بهم ورق لهم في الخطاب ووعظهم وذكرهم ولكن قابلوا ذلك بالجحود والنكران فكانت عاقبتهم الهلاك ولوط عليه السلام بعثه الله إلى قومه لما تظاهروا بالجريمة النكراء التي لم يرتكبها أحد من العالمين وهي اللوطية ذكرهم بالله خوفهم بالله وبين لهم أن هذه الجريمة جريمة شنيعة تنفر منها الطباع