يعالج المرضى، الذين انهدمت بنية أبدانهم وعقولهم، أن لا يكون مهندسا يؤسس البيوت للأصحاء ذوي العافية في أبدانهم وعقولهم؟!
لكن الداعية يأخذ ما ينتهي إليه المتكلم، ويعيد توظيفه بما يناسب الذين يتلقون دعوته.
ثانيا: مراجعة علم العقيدة من حيث الشكل والمضمون:
ومن معالم المنهج عند الشيخ محمد الغزالي في تناول علم التوحيد أنه راجعه من حيث الشكل والمضمون؛ حيث يرى أن كتب علم التوحيد التي تشيع بيننا الآن فَشِلَتْ في أداء رسالتها شكلا وموضوعا:
1ـ فمن ناحية الشكل:
لا معنى ألبتة لعرض علم ما في توزيع مضطرب بين متن وشرح وحاشية وتقرير، وفي لغة ركيكة اللفظ سقيمة الأداء، مع أن تطور الأدب في عصرنا هذا لا ينكر، وقد بلغ من تمكن المؤلفين والمتأدبين في اللغة العربية أن تناولوا الموضوعات التافهة فأخرجوها في ألبسة زاهية، ووجهوا ألوف القراء بسحر بيانهم إلى ما يريدون، فهل يبقى الكلام في العقائد وحدها حكرا على هذا النمط الرزي من الحواشي والمتون؟!
ونحن نتحفظ هنا على أسلوب الشيخ في هذا النقد القاسي الذي ينقد فيه المتون والحواشي، والتي حفظت ـ ولا تزال تحفظ ـ علم العقيدة الإسلامية، نحن معه في ألا نقصر التدريس على هذه الطريقة، لكن ليست كل الحواشي والمتون كانت بهذه اللغة والأداء، ولا كانت"حكرا على هذا النمط الرزي"ـ كما قال الشيخ.
وإلا فكيف نغفل عن متون السنوسية وشروحها التي تقدم العقيدة في صورة تجمع بين خطاب العقل وإمتاع القلب، وفي أسلوب لا تنقصه رشاقة التعبير! وأين نحن من شروح عقيدة ابن الحاجب التي جمعت في البيان بين طريقة المحدثين في الاستدلال بالنقل من الكتاب والسنة، وطريقة المتكلمين الجامعة بين البراهين العقلية