وحسبك أن تقرأ ما كتبه في باب:"الكمال الأعلى" [1] ؛ حيث تناول الحديث عن: القدرة، والإرادة، والحكمة، والحياة، والعلم، والسمع والبصر، والكلام، وأنت أنت الله. فابتعد في تناوله لهذه الموضوعات عما يثيره الكلاميون من قضايا نظرية تفتح باب الجدل والخلاف، ولا تثمر إلا الجدب والفقر في مجال العقيدة الإسلامية. ترك كل هذا وتناول مظاهر هذه المعاني في الكون وفي النفس وفي الآفاق بطريقة تسكب الإيمان سكبا في القلب، وتقنع العقل إقناعا بما يتناوله. ويصعب عليّ في هذا المقام أن أسرد أمثلة لأن مجال القول ذو سعة والأمثلة كثيرة وأخاذة وكلها معبر ومُبَين، فيحسن بالقارئ أن يطالع هذه الموضوعات في صفحاتها هناك [2] .
ثالثا: استقاء العقيدة من نصوص القرآن والسنة:
وهذه من أهم المعالم عند الشيخ في علم العقيدة الإسلامية؛ حيث كان يأخذ مباشرة من النصوص، ويتعامل معها دون أن يكدر صفوها بما يطفئ نورها وأثرها بين يدي الجدل والشغب والمناظرات والحجاج العقلي الذي كادت العقيدة أن تتيه وسط ركامه.
يقول الشيخ:"إن غرس العقيدة في الأفئدة لن يثمر ويزدهر إلا بأسلوب الإسلام نفسه، ومن العجيب أنك تقرأ في أمهات الكتب الكلامية، وتطوي الصفحات الطوال، فلا تكاد تعثر على آية أو حديث إلا اقتباسات يسيرة، تبدو كالزهرات المنفردة في الأرض السبخة! ربما استراح عشاق البحث الفلسفي المجرد لهذه الكتب، ولا عليهم! لكن هذا لا يغنينا عن عرض العقيدة الخالصة حقائق تتصل عن قرب بمصادرها الأولى" [3] .
ويقول في موضع آخر:"ليت المسلمين استقوا عقائدهم تصورا وتصويرا من القرآن وحده! إذن لأراحوا واستراحوا. إن بعض هواة الجدل لم يتورعوا عن كثرة اللغط"
(1) عقيدة المسلم: 80 - 94
(2) وراجع أيضا ما كتبه في باب:"القضاء والقدر"في عقيدة المسلم: 96 - 119.
(3) السابق: 12.