ثم يقول مبينا المنهج الذي سار عليه في كتابه عقيدة المسلم:"وقد حاولت في أثناء الكتابة عن عقيدة المسلم أن أرطب جفاف التفكير العقلي برشحات من المشاعر الحية، ولم أتكلف لذلك إلا أن أجعل نصوص الكتاب والسنة نصب عيني" [1] .
وفي عرض الشيخ في الكتاب كله لا يخرج عن هذا المنهج؛ حيث يضرب الأمثلة العقلية ويستخدم"قياس الأولى"كثيرا للوصول إلى حقيقة نفسية وقلبية، وهي إقرار وجود الله في النفس، وإثبات أن له الخلق والأمر، وما يتبع ذلك من آثار في نفس المسلم.
اقرأ مثلا وهو يتحدث عن أن العالم لم يُخلَق صدفة، ويبين ما في الكون من ترابط عجيب وتوافق كبير في السماء والأرض والشمس والقمر وتبادل الأكسجين والكربون وما يحدثه من توازن في الغلاف الهوائي، مستدلا بذلك على وجود الله فيقول:"أفتحسب هذا التوافق حدث من تلقاء نفسه؟ إني أحيانا أسرّح الطرف في زهرة مخططة بعشرات الألوان ألتقطها بأصابع عابثة من بين مئات الأزهار الطالعة في إحدى الحدائق، ثم أسأل نفسي: بأي ريشة نسقت هذه الألوان؟ إنها ليست ألوان الطيف وحدها. إنها مزيج رائق ساحر من الألوان التي تبدو هنا مخففة، وهنا مظللة، وهنا مخططة، وهنا منقطة. وأنظر إلى أسفل، إلى التراب الأعفر الذي اطلع على هذه الألوان، إنه بيقين ليس راسم هذه الألوان ولا موزع أصباغها، هل الصدفة هي التي أشرفت على ذلك؟ أي صدفة؟ إن المرء يكون غبيا جدا عندما يتصور الأمور على هذا النحو".
ثم يقول:"لماذا يطلب مني ـ إذا رأيت خيطا أنيقا ـ أن أتصور خيطا دخل من تلقاء نفسه في ثقب إبرة، اشتبكت من تلقاء نفسها في نسيج الثوب، أو أخذت تعلو وتهبط صانعة الصدر والذيل والوسط والأكمام والأزرار والفتحات والزركشة والمحاسن"
(1) نفسه: 7 - 8.