إلخ؟ إن إحالة الأمور على المصادفات ضرب من الدجل العلمي يرفضه أولو الألباب" [1] ."
فانظر كيف أقنع العقل أن لكل صنعة صانعا، ثم أثر في النفس بما عرضه من ألوان وجمال وجلال، كل ذلك بعيدا عن الاستدلال بالآيات أو الأحاديث.
وفي مثال آخر يدلل به على أن للكون مَن يُسَيره وينظمه يقول:"إنه من المقطوع به عقلا أن العدم لا يتحول إلى وجود ولا يخلق وجودا، فإذا قيل إن العالم مفتقر في إحداثه إلى سبب، وأن الأحياء محتاجة في وجودها إلى خالق، قيل: بل يجوز أن يتم ذلك من تلقاء نفسه. وإذا كانت حركة المرور في القاهرة مثلا تتطلب فرقة من الجنود لتنظيمها، وإلا لسرت الفوضى في أرجائها، فهل يستغرب القول بقدرة منظِّمة مشرفة على الألوف المؤلفة من الكواكب السيارة في الفضاء؟ وهل يعتبر القول بأن المصادفات المخصصة هي التي تتولى هذا التنظيم .. هل يعتبر إلا لغوا ومجونا؟" [2] .
وعلى هذا النحو يسير الشيخ في قضايا عديدة، في قضية الوحدانية وعدم وجود إله مع الله، وفي قضية ادعاء بنوة عيسى لله تعالى، وقضية ادعاء ألوهية عيسى ـ عليه السلام ـ وقضية طلاقة القدرة لله في كونه، وقضية الحرية الكاملة والمطلقة له أيضا في الخلق والشرع، كل هذا يتناوله بأسلوب رائق شيق، يقنع العقل ويؤثر في النفس، متلمسا الأمثلة المعيشة والمحسوسة، فيبدد الشبهات بلين ولطف، وجمال وجلال في آنٍ معا.
خامسا: الإفادة من الإنجازات العلمية في تعميق الإيمان
(1) نفسه: 19 - 20.
(2) نفسه: 27.