الصفحة 17 من 36

إن ما ينتجه البحث العلمي جدير أن نوظفه في خدمة معارفنا الإسلامية عموما، وليس العقيدة فحسب، وإن كان في الدلالة على الله وعظيم قدرته ألصق وأوثق، وإنما ينبغي أن نعزز به كل آدابنا وشعائرنا وشرائعنا.

وقد أفاد داعيتنا الكبير الشيخ محمد الغزالي بنتائج البحث العلمي في بحثه عن العقيدة، ووظفه أحسن توظيف في الدلالة على وجود الله وقدرته وهيمنته على ما في الكون، يقول في ذلك:"إن العقل الذكي والبحث النزيه والفكرة المبرأة عن الغرض، المستقيمة على النهج تتأدى بأصحابها حتمًا إلى الله وتَقِفُهم خاشعين أمام الشعور الغامر بعظمته وجلاله. وإن من الغباوة والبلادة أن يظن السفهاء من الناس أن الإيمان وليد استغلاق الذهن، أو أن استبحار العلوم واتساع المعارف الإنسانية يخدش قاعدة الإيمان، ويوهن الصلة بالإله الديان" [1] .

وعن تقديره للدراسات التجريبية يقول:"إنني شديد الاحترام للدراسات التجريبية المستيقنة التي يتميز بها عصرنا هذا" [2] .

غير أن العلم مهما تقدم لا يغني عن الإيمان، والإيمان الذي نحترمه هو الذي يعانق العقل، وتزدان به الحياة [3] .

قيمة البحث التجريبي في الدلالة على الله

ويتحدث الشيخ عن تصوراتٍ للعلماء المحدثين في الألوهية التبس فيها الحق بالباطل مبينا أن علة هذا اللبس أن هداية السماء لم تصحب العقل في سيره، ثم يقول الشيخ ـ يرحمه الله ـ:"إن العقول السليمة تتلاقى على الحق، ولما [4] ازدادت علما كان تلاقيها على الحق أيسر وأقرب، ومن أجل هذا رأينا العلماء بعد ذلك الانتكاس المادي الذي اعترى بعضهم في أواخر القرن التاسع عشر يرجعون إلى"

(1) عقيدة المسلم: 22، وانظر في الصفحات التالية كلاما نقله الشيخ عن هرشل وسقراط ولابلاس وسبنسر وآينشتين وغيرهم، تؤيد ما قال، ولا غرو فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

(2) ركائز الإيمان بين العقل والقلب: 46. دار الشروق. ط 2. 1423هـ/2002م.

(3) مائة سؤال عن الإسلام: 198، وراجع مقالات الشيخ محمد الغزالي: 1/ 192، وما بعدها. جمعها عبد الحميد حسنين حسن. طبعة نهضة مصر. الطبعة الرابعة. 2005م.

(4) هكذا وردت في متن هذه الطبعة، ولعل الصواب:"وكلما ازدادت ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت