ويقدم الشيخ الغزالي ملاحظاتِه ومآخذَه التي يجدها من يقرأ عقيدة المسلم في العلم الموسوم بـ"علم الكلام"في المسائل التي دارت بين العلماء، وتمخضت عنها مناظراتُهم، وأثر ذلك كله في إيمان العامة، ومن هذه المآخذ:
المأخذ الأول: أنه منهج نظري بحت ينظّم المقدمات ويستخلص النتائج كما تصنع الآلاتُ الحاسبة في عصرنا هذا، أو الموازين التي تضبط أثقال الأجسام، ثم تسجل الرقم وتقذف به للطالبين، فانتهت إلى نتائج قد يستريح إليها العقل الحصيف، هذا المنهج بهذه الطريقة جعل العامة يفزعون إلى علوم التصوف يستكملون منها ما عزَّ عليهم إدراكُه في علم الكلام، غير أن التصوف ميدان كثير المزالق، وشطحات كثير من السائرين فيه أكثر من سدادهم، لكنه أنعش عاطفة الحب الإلهي، وربط قلوب الناس ربطا رقيقا ببديع السماوات والأرض، بيد أن الإسلام في تكوينه للعقيدة يخاطب العقل والقلب، ويستثير العاطفة والفكر، ويوقظ الانفعالاتِ النفسيةَ مع إيقاظه للقوى الذهنية.
المأخذ الثاني: أنه نشأ في ظروف كان لها أثرٌ سيئ في سرد حقائقه وصَوْغ دقائقه، فإن جحيم السياسة وتطاحنَ الأحزاب المختلفة أرسل شُواظا من الأحكام الإسلامية لا نزال إلى اليوم نشقى بها برغم القرون الطويلة التي مرت عليها، ومن الغفلة أن نحسب تكوين العقيدة يتم في مجلس مناظرة تُتصيّد فيها النصوصُ، ويُنشد فيها الغلب، ويُلعب فيها بالألفاظ، ويُستغل منطق أرسطو في المخاتلة وإيقاع الخصم أمام العامة، ثم يقول الشيخ:"وما أحسب أمة تحتاج إلى وحدة الأفكار والمشاعر مثل هذه الأمة الإسلامية، فإذا نشب خلافٌ على شيء ما، فإن تحويل هذا الخلاف من الأدمغة المفكرة إلى صفوف الأمة يُعد جريمةً في حق الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجماعة المسلمين".
الآثار السيئة لطرح هذه القضايا:
ويستعرض الشيخ الغزالي بعض الآثار السيئة التي نجمت عن طرح مثل هذه القضايا وإدارة الجدل حولها فيقول: