فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 13

ومثل أولئك الباحثين حينما يتغنون بأمجاد العلوم الإنسانية وعبقريتها فإنهم يغضون الطرف عن فضائح القوم التي وقع فيها أساطينهم مثل"هيرقليطس"الذي كان يعتقد أن غروب الشمس هو انطفاؤها في الماء وأنها تتجدد كل يوم [1] أو كاعتقاد"أرسطو"المعلم الأول أن أسنان المرأة أقل من الرجل [2] وكان يُعتذر دوما بأن هذا لا يقدح في مجموع مناهجهم وأنه يجب أن يُنظر إليه في ضوء إمكانياتهم وما يناسب عصورهم. [3] وفي المقابل فإن هؤلاء عند تناول الحضارة الإسلامية يُعمِلون مِبْضَع الجراح الحاد،ّ ويضعون كل جزئية تحت مجهر ثم يفسرون من منطلقات حضارية مغايرة متهمين المسلمين بما شاءوا من أوصاف. [4]

(1) - تاريخ الفلسفة اليونانية.يوسف كرم ص17

(2) - أسس الفلسفة.توفيق الطويل.ص181

(3) - من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة اليونانية محمد عبد الرحمان مرحبا ص6

(4) - إن اختلاف المعايير الحضارية أمر شعر به الأوروبيون وهم يتناولون الشأن العربي الإسلامي،فروزنتال في"علم التاريخ عند المسلمين"ص16 ينبه إلى ضرورة عدم إصدار الأحكام من منطلق آراء تمهدت في بيئة لها خصائص المدينة الغربية الحديثة ،لأن علم التاريخ في أي مجتمع لن يكون جزءا من المدينة الغربية الحديثة.وفي كتابه"مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي ص19"يقرر أن من المز الق التي منير أن يتحاماها الباحثون الغربيون عند تقديرهم البحت العلمي عند المسلمين أنهم يضعون مقاييس صارمة يحكمون بموجبها على ما أنتجه لفكر الإسلامي،يقول: « مقاييس أشاد صرامة من تلك التي نطبقها على ذواتنا نحن الغربيين » ..وقد انتهى الأستاذ شوقي أبو خليل في كتابه"الإسقاط في مناهج المستشرقين والمبشرين"إلى أن آراء المستشرقين في الغالب ناتجة عن إسقاطات لا شعورية تحاول نسبة عيوب النفس إلى الغير، ولو اعتبرنا ذلك غلوا فإننا لن نعد الأستاذ فؤاد سزكين مغاليا حين يشير إلى أن صعوبة المارة العربية وتعقيدها نجم عنه إساءة فهم المعلومات الواردة في كتب الحديث (التاريخ بتراث العربي 1/225) .ولعلل الأستاذ محمد عجاج الخطيب اختصر القضية كلها بقوله:"لم تسلم أبحاث المستشرقين من الخطأ المقصود وغير المقصود". (السنة قبل التدوين ص382) .وبعد وصف منبهر بحضارة العرب والمسلمين يتساءل ولي ديورانت في ألم وحسرة:"على أننا نعود فنسأل أنفسنا كيف يستطيع العقل العربي أن يصدر على الشرق حكما صحيحا نزيها. (قصة الحضارة13/175) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت