الصفحة 26 من 28

ونفس الأمر نجده مع اليهود فنجد التقريع والتهديد في قوله عز وجل: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ((1) . ثم نجد في الآية التي تليها ترغيبٌ في الآخرة:

(وَلوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ ءامَنُوا وَاتَّقَوْا لكَفَّرْنَا عنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (. وترغيب في سعة الرزق وبسطة العيش في الدنيا كما في قوله عز وجل:

( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ( . ولعل ذلك لأنه عز وجل يعلم شدة حرصهم على الحياة الدنيا وطمعهم في ملذاتها .

إن دعوة القرآن الكريم الرفيعة اللينة لتأخذ بالألباب ، وتدخل إلى الوجدان فتؤثر في النفوس أيما تأثير حتى أن تلك النفوس المرتكسة في غيِّها تتفاعل فيها الأحاسيس والمشاعر عند سماع القرآن وتوقن في قرارات أنفسها بأن هذا يعلوا على أساليب البشر . (2)

(1) : سورة المائدة آية 64 .

(2) انظر: مناهج الجدل للألمعي ص 69 ، 70 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت