الصفحة 27 من 28

وهذا ما وقع لكثير من المشركين عند سماع القرآن الكريم فقد سمع جبير بن مطعم رسول الله ( يقرأ في صلاة المغرب بالطور فلما بلغ رسول الله ( هذه الآيات: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ ((1) قال كاد قلبي يطير ، وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي (2) .

وهكذا نجد أن المنهج القرآني في الحوار الجدلي يسلك طرائق مختلفة تخاطب الجوانب المختلفة في النفس الإنسانية: العقل والضمير والوجدان والحواس .

الخاتمة:

الحوار ليس المراد منه هو الحوار فقط كما هو الشأن في الخطاب المعاصر ، وإنما المراد هو الوصول إلى نقاط ارتكاز مشتركة بين المتحاورين تؤسس لتفاهم أكبر على المستوى الحياتي والنشاط الإنساني ، ولكن للأسف فما يحصل اليوم هو أن الطرف الأقوى يفرض الحوار على الطرف الأضعف ويقرر النتائج كما يريدها وكما يتصورها وما على الآخر إلا أن يصغي ويبارك وإلا فإنه سيوصم بالتخلف أو الإرهاب أو رفض الآخر !!

الحوار الذي يحصل اليوم هو بين شخصين أحدهما فقير ضعيف لا يملك من أمر نفسه شيئًا والآخر متغطرس يملك القنابل الذكية والترسانات النووية يلوح بها في ذات الوقت الذي يمد يده الأخرى للحوار .

(1) : سورة الطور آية 34 - 36 .

(2) الرواية أخرجها البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن رقم 4854 وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها رقم 832 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت