ومن واجهة العصرانيين: الدكتور عبد الحميد أبو سليمان . و أصله من مكة، ولكنه أصبح رئيس الجامعة الإسلامية في ماليزيا، وقد حضرتُ عنده في مكتبه، وذهبنا إلى بيته وتناولنا لديه العشاء، وكان من ضمن ما يلهَجُ به لسانه وجماعته عن كتب الفقه، أنهم يقولون: هذه الكتب الصفراء يجب أن نتجاوزها ! ... وبصورة ماكرة سمعْتُه يضع شبهة وهو يتكلم مع شخص من الكويت، عندما قال للشخص: الرسول عليه الصلاة والسلام حرّم الربا في الأصناف الستة؛ لأن المجتمع كان مجتمعًا بدائيًا، وأراد الرسول عليه الصلاة والسلام أن يرتقي بهذا المجتمع من الناحية الاقتصادية، فأراد أن ينقل الناس من المقايضة؛ لأن الناس كانوا يتعاملون بالمقايضة، ولا توجد لديهم عُمْلة، فأراد أن ينقلهم إلى مجتمع اقتصادي أرقَى توجد فيه العُمْلة، فلذلك حرم عليهم الربا في هذه الأصناف الستة، فإذا أراد أحد أن يشتري مثلًا ذهبًا بذهب فإنه يُُشتَرط عليه التساوي والتقابض ، بحيث تظهر العملية عديمة الجدوى فيتركها الناس ويتحررون من البدائية في التعامل، ويرتقون إلى مستوى أفضل يتعاملون فيه بالعُمْلة، وكأنه يريد أن يقول بأن هذا فقط هوالسبب لاعتبار العَمَلية رِبًا و هو سبب مؤقت ، و قد زال بوجود العُمْلة... ولا مانع الآن من التفاضل في الأصناف الستة ! أي أنه لا مانع الآن من التعامل بالربا!!... بل صرّح بالسخرية من البنوك الإسلامية ! وأشار إلى أنه لا داعي لها في ظل نظريته هذه ! لأن الإقراض بالزيادة (الربا) الذي تمارسه البنوك التجارية التقليدية لم يعُدْ محرّمًا بعد انقراض عصْر المقايضة ، و بعد سيادة العملة !... و هكذا غرَس الشبهة ! وأطْلق القول بإلغاء حكم الربا من الأساس بكل بُرُودٍ و بساطة ! و لا حول و لا قوة إلاّ بالله !... مع أن النصوص أطلقتْ المنْع من التفاضل في الأصناف الستة ، و شدّدتْ في ذلك ، و لم تقيّد النصوص ذلك بزمان معيّن ، أو ظرْف معيّن ، و لم يقُلْ أحدٌ من