قال تعالى: ( فليحذر الذين يُخالفون عن أمرِهِ أنْ تصيبهم فتنةٌ أو يصيبهم عذابٌ أليم ) . النور: 63
وكُلُّ تَسَاهُلٍ مَرَضٌ وَبِيْلٌ ... وإِنْ قالوا نَسُوسُ الآخَرِينا
كل تساهل في الدين هو مرض وبيل يُصيب المتساهل، وإن زعم أنه بهذا التساهل والتنازل إنما يمارس السياسة مع الآخرين.
فَيَمْرَضُ مَن يَسوسُ بِما تَرَدَّى ... ويَمْرَضُ بَعْدَهُ مَن يَتْبَعونا
هذا المتساهل المتنازل يتردَّى بتساهله وتنازله ويصبح مرضه مزمنا، ثم تنتقل عدوى مرضه إلى من يقودهم من الأَتْباع، فيصيرون جميعًا مرضى: القيادة والقاعدة إلا من رحم الله.
ويًذْبُلُ دِينُهم شيئًا فَشيئًا ... ولا نامتْ عُيون الُمدْهِنينا
ويذبُل دين الأَعداد من أفراد الجماعات بعد قياداتها إذا لم يكن المرجع علماء الشرع ... ولا نامت عيون المتساهلين المدْهنين!
وقَبْضُ الجَمْرِ فِعْلًا ليس سهْلًا ... وبِالإِدْهانِ كُلٌّ قابِضونا
التمسك بالدين في آخر الزمان صعب كالقبض على الجمر، وكم من الجماعات بدأتْ قوية في الغَيرة على الدين ونصرته، ثم وقعتْ في فَخِّ التنازلات والمداهنات، وغرقت في شِبَاك السياسات، فصارت تُقَدِّمُ المصالح العاجلة، وهي تظن أنها لا زالت في تمسُّكها الأول بدينها، وأنها لا زالت على غَيرتها السابقة.
ومع حصول المداهنة فإن كل أحد يدّعي أنه متمسك بالدين ... والمداهن يشهد للمداهن ... وإذا كان الدين نفسه يَبْلَى في نفوس الناس فيحتاج إلى تجديد على رأس كل قرن فبالأولى أن تحتاج غَيْرَةُ الجماعات ومناهجها إلى تجديد بما يطابق الشرع ، لأنها تَبْلَى كذلك لاسيما في أجواء السياسة.
وليس النصرُ يُطلَبُ بِانْهِزَامٍ ... ولا الإنْقاذُ مِمَّن يَغرَقونا
لا يمكن أن ينتصر المتنازلون المنهزمون، ولا يمكن أن ينقذ الأمة من هو غارق في نفسه ولم ينجح في إنقاذ نفسه من التنازلات .
وكم مِن طالبٍ صَيدًا سَمينًا ... وقد يَغْدو هو الصيدَ السَّمينا