الصفحة 72 من 76

إنّ الاختلاف في الحقيقة هو بسبب الأهواء والبغْي عند بعض القيادات، وهو الإشكال، وإلا لو زالت هذه الأهواء لما وُجِد هذا الاختلاف ، لأن دين الإسلام يجمع و لا يفرّق ... ( و ما تفرّقوا إلاّ من بعد ما جاءهم العلم بغْيًا بينهم ) . الشورى:14 . و يمكن للشخص أنْ ينضم إلى إحدى الجماعات التي على منهج أهل السنة و الجماعة ، و كل بلد له خصوصيته ، و تختلف الجماعة المؤهّلة للانضمام إليها من بلد إلى آخر ، ولكن المفترض فيمن ينضم إلى جماعة أنْ يستشعر فرضيّة أُخوّة الإسلام ، بمعنى فرضية الولاء أيضا للجماعات الأخرى التي هي على منهج أهل السنة و الجماعة سواء في بلده أم في البلدان الأخرى ، و أنْ يسعى ما استطاع في إزالة الفجوات و الالتباسات وسوء الفهم مع هذه الجماعات ، و أنْ يحرص على أنْ يسود التعاون معها بصدْق في كل مجالات الخير ، و أنْ يزول التعصُّب ، لأن هذا هو مقتضى التديُّن و مقتضى سلامة الاعتقاد ، و لا شك أنه سوف يتعب كثيرا ، ولكن لا مفَرَّ من ذلك إذا أراد النجاة و الفوز برحمة الله . قال تعالى: ( والمؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة و يطيعون الله و رسوله أولئك سيرحمهم الله) . التوبة . و بعض الناس قد يكون المناسب لظروفه أنْ لايلتحق بجماعة ، بل يتعاون معها جمبعا ، بحكْم أنه مسئولٌ عام مثلًا ، أو داعية ٌجامعٌ ، أو عالمٌ مرجِع ... كما كان حال العلماء الثلاثة الذين تكلمنا عليهم ، و في بعض البلاد أو الأوضاع قد لا يكون هنالك حاجة لقيام جماعة أصلًا ، لأن القدر الضروري من التعليم الإسلامي و الدعوة و الرعاية موجود من قِبَل الدولة مثلًا ، أو من قِبَل مؤسسة ، أو جامعة ربانية ، و في مثل هذه الحالة قد يُفهَم مشروع إيجاد جماعة بأنه مشروع ضِرار ... لأَجل ذلك يُكْتَفى في مثل هذه الحالة بالتعاون مع الموجود ، و هكذا ... قال تعالى: ( ادْعُ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت