فهرس الكتاب
= لا يكون مخالفًا ويكون هذا الراوي حافظًا ضابطًا متقنًا فيكون صحيحًا وحال يكون قاصرًا عن هذا ولكنه قريب من درجته فيكون حديثه حسنًا وحال يكون بعيدًا عن حاله فيكون شاذا منكرًا مردودًا فتحصل أن الفرد المذكور قسمان مقبول ومردود والمقبول ضربان فرد لا يخالف وراويه كامل الأهلية وفرد هو قريب منه والمردود أيضًا ضربان فرد مخالف للأحفظ وفرد ليس في راويه من الحفظ والإتقان ما يجبر تفرده القسم الثاني الفرد النسبي وهو ما كان بالنسبة إلى صفة خاصة وهو أنواع ما قيد بثقة كقولهم لم يروه ثقة إلا فلان انفرد به عن فلان أو قيد ببلد معين كمكة والبصرة ومصر كقولهم لم يرو هذا الحديث غير أهل البصرة ونحو تفرد به أهل مصر لم يشركهم أحد ولا يقتضى شيء من ذلك ضعفه إلا أن يراد تفرد واحد من أهل هذه البلاد فيكون من الفرد المطلق أو قيد براو مخصوص كقولهم لم يروه عن بكر إلا وائل ولم يروه عن وائل غير فلان فيكون غريبًا. أنتهى
وقال في توجيه النظر: والغريب إن كانت الغرابة فيه في أصل السند يسمى الفرد المطلق ويقال له أيضا الغريب المطلق وإن كانت الغرابة فيه في غير أصل السند يسمى الفرد النسبي ويقال له أيضا الغريب النسبي والمراد بأصل السند أوله.
وقد عرفت آنفا أن الغريب ما ينفرد بروايته شخص في أي موضع كان من مواضع السند وأن انفراد الصحابي فقط بالحديث لا يوجب الحكم له بالغرابة فالفرد المطلق هو ما ينفرد بروايته عن الصحابي واحد من التابعين وذلك كحديث النهي عن بيع الولاء فإنه تفرد به عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر.
وقد يتفرد به راو عن ذلك المتفرد وذلك كحديث شعب الإيمان فإنه تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم وفي مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني أمثلة كثيرة لذلك.
والفرد النسبي هو ما ينفرد بروايته واحد ممن بعد التابعين وذلك بأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ثم ينفرد بالرواية عن واحد منهم أو أكثر واحد. =