فهرس الكتاب
فالأول: وهو ما ينتهي الى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهو العلو المطلق فأن أتفق ان يكون سنده صحيحًا كان الغاية القصوى، وألا فصورة العلو فيه موجودة ما لم يكن موضوعاُ فهو كالعدم.
والثاني العلو النسبي: وهو ما يقلّ ُ العدد فيه الى ذلك الإمام، ولو كان العدد من ذلك الإمام الى منتهاه كثيرًا.
وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه حتى غلب على كثير منهم بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه، وهي الصحة والثبوت والتدقيق في الرواة وأحوالهم.
وأنما كان العلو مرغوبًا فيه لكونه أقرب الى الصحة، وقلة الخطاء لانه ما من راو ٍ من رجال الاسناد ألا والخطاء جائزعليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظان التجويز، وكلما قلت الوسائط، قلت المظان.
فان كان في النزول مزية ليست في العلو، كأن يكون رجاله أوثق منه، أو أحفظ، أو أفقه، أو الأتصال فيه أظهر فلا تردد في أن النزول حينئذ أولى وأما من رجح النزول مطلقًا، وأحتج بان كثرة البحث تقتضي المشقة فيعظمُ الاجر. فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق، بالتصحيح والتضعيف.