فهرس الكتاب
ومن مواقع الأسف الشديد، أنك لا ترى من نبَّه على هذا، وقاوم هذا المصطلح الوافد، من علماء الأُمة وفقهائها، وإنما انساق الناس إليه كالعنق الواحد، فإلى الله المشتكى.
شكله غلط: هذا اللفظ من أعظم الغلط الجاري على ألسنة بعض المترفين عندما يرى إنسانًا لا يعجبه؛ لما فيه من تسخط لخلق الله، وسخرية به.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ *فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار:6- 8] ، وقال سبحانه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين:4] .
شهاب: قال الخطابي:"الشهاب: الشعلة من النار، والنار عقوبة الله سبحانه، وهي محرقة مهلكة".
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ذُكِر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يقال له: شهاب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بل أنت هاشم" [رواه البخاري في"الأدب المفرد"] .
شهيد: قال البخاري - رحمه الله تعالى - في"صحيحه": باب لا يقال: فلان شهيد. قال ابن حجر: أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، وكأنه أشار إلى حديث عمر. وفي كتاب:"النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح"لمحمد الطاهر بن عاشور، قال (ص118) عن ترجمة البخاري هذه:"هذا تبويب غريب، فإن إطلاق اسم الشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلام ثابت شرعًا، ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم، وقد ورد في حديث"الموطأ"، وفي"الصحيحين": أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله، والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره، وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسنادًا وتعليقًا ما يقتضي منع القول بأن فلان شهيد، ولا النهي عن ذلك."