الصفحة 101 من 209

فالظاهر أن مراد البخاري بذلك أن لا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة، إذ لا يدري ما نواه من جهاده، وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد: إنه شهيد، وأن تجري عليه أحكام الشهداء، إذا توفرت فيه، فكان وجه التبويب أن يكون: باب لا يجزم بأن فلانًا شهيد إلا بإخبار من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مثل قوله في عامر بن الأكوع:"إنه لجاهد مجاهد".

ومن هذا القبيل زجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون: شهادتي عليك: لقد أكرمك الله، فقال لها:"وما يدريك أن الله أكرمه"اهـ.

الشوق:"إطلاق على الله تعالى": لابن القيم - رحمه الله - في مواضع من كتبه بحث مطول في هذا اللفظ، وأنه لا يجوز إطلاقه على الله تعالى، فهذا مما لم يرد به القرآن، ولا السنة فإطلاقه متوقف على السمع، ولم يرد به فلا ينبغي إطلاقه، وهذه قاعدة الأسماء والصفات في مبحث مبسوط، والله أعلم.

أما إطلاقه على العبد من أنه يشتاق إلى الله وإلى لقائه فهذا غير ممتنع، ففي دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:"وأسألك الشوق إلى لقائك"[رواه أحمد، والنسائي، من حديث السائب - رضي الله عنه - عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه -.

شيخ الإسلام: فيه عدة أبحاث وفوائد:

في أول من لقب به: أثر أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين سمعتك تقول على المنبر: اللهم أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين، فمن هم؟ قال فاغرورقت عيناه، وأهملهما، ثم قال: أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -: إماما الهدى وشيخا الإسلام .. إلخ. ذكره المحب الطبري في"الرياض النضرة"بلا إسناد، وعنه: السخاوي في"الجواهر والدرر"وعنه الكتاني في"التراتيب الإدارية"لكنه لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت