الصفحة 99 من 209

شعبان الأكرم: لا يعرف في السُّنَّة إثبات فضل لشهر شعبان إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إكثار الصيام فيه، وأما حديث:"فضل شعبان على سائر الشهور كفضلي على سائر الأنبياء"فهو موضوع.

قال ابن عاشور - رحمه الله تعالى:"ولعلَّ هذا الحديث هو الذي حمل الكُتاب على أن يُتْبِعُون اسم شعبان بوصف الأكرم، وهو فُضُوْلٌ زايد"انتهى.

الشعور: لا يجوز إطلاقه على الله - تعالى -.

الشَّعب: لفظ:"الشعب"بهذا المعنى - إطلاقه على الأُمة - هو مصطلح عبراني لدى اليهود، فهو يعني عندهم:"بني إسرائيل"الذي يجمع ثلاثة أوصاف: أنهم أبناء رجل واحد هو:"إسرائيل"أي: يعقوب - عليه السلام - وأن هذا الأب الذي يجمعهم"مختار"؛ لهذا لقبوا أنفسهم:"الشعب المختار"أو"شعب الله المختار"وأن أرضًا واحدة تجمعهم هي:"فلسطين".

فانظر كيف يُساق المسلمون فيُسحبون من شعاراتهم الإسلامية في الألقاب، ويُحشرون تحت مصطلح يهودي منكرًا لفظًا ومعنى، يهدم إسلامهم، ويسلبهم حقهم، ويكسبهم ذل التبعية، والتفرق، والتشرذم. إن:"أُمة الإسلام"وإن:"المسلمين"لا يؤمنون بواحد من هذه الأوصاف الثلاثة التي قام عليها هذا اللقب العبراني اليهودي:"الشعب"؛ لأن أخوتهم إسلامهم، والإسلام قد محا كل رابطة دونه، فلا يجمعهم النسب إلى أب واحد وإنما يجمعهم: دين واحد هو: الإسلام.

والمسلمون لا يؤمنون بمبدأ الاختيار، وشغْلِ صكوك الغُفْران، بل هم: أمة مسلمة مكلفة وفق شريعة إسلامية محمدية: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} .

أقول بعد هذا البيان: انظر كيف يُبتلى المسلمون فيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فيهجر لفظ: الأُمة المسلمة إلى لفظ الشعب، ثم يطير به الناس كل مطار، فترى في ديار المسلمين:"جريدة الشعب"."مطبعة الشعب""كتاب الشعب"."متجر الشعب"وهكذا يؤخذ الناس ضُحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت