الصفحة 110 من 209

وقول القائل: صدق الله العظيم، ذكر مطلق، فتقييده بزمان أو مكان، أو حال من الأحوال، لابد له من دليل؛ إذ الأذكار المقيدة لا تكون إلا بدليل، وعليه: فإن التزام هذه بعد قراءة القرآن، لا دليل عليه ، فيكون غير مشروع، والتعبد بما لم يشرع من البدع، فالتزامها والحال هذه بدعة. والله أعلم.

الصديق: لا يجوز إطلاق كلمة:"الصديق"على"الكافر"؛ لأن أصل اشتقاق هذه الكلمة في اللغة يدور على:"المحبة والمودة"، والله - سبحانه - يقول: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: من الآية22] ، فكيف إذا أُطلقت على كافر لا قرابة معه في نسب ولا سبب؟

ولهذا كانت"الصداقة"عند أهل اللسان هي: اتفاق الضمائر على المودة فإذا أضمر كل واحد من الرجلين مودة صاحبه، فصار باطنه فيها كظاهره، سُمِّيا: صديقين، ولهذا لا يقال: الله صديق المؤمن، كما أنه وليُّه. وقال العسكري - أيضًا - في الفرق بين المحبة والصداقة:"أن الصداقة: قوة المودة مأخوذة من الشيء الصدق، وهو: الصلب القوي، وقال أبو علي رحمه الله تعالى -: الصداقة اتفاق القلوب على المودة، ولهذا لا يقال: إن الله صديق المؤمن، كما يقال: إنه حبيبه، وخليله"انتهى.

ومثلها كلمة:"أخ"أو"أخي"فلا يجوز لمسلم أن يقولها لكافر، وهو ليس أخًا له من نسب أو رضاع.

الصرم: روى البخاري في:"الأدب المفرد"، والحاكم في:"المستدرك"، بإسناديهما عن: ابن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي - وكان اسمه الصرم - فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم:"سعيدًا"، وقال: حدثني جدي قال:"رأيت عثمان - رضي الله عنه - متكئًا في المسجد"ورواه أحمد، والبزار، والطبراني، قال الهيثمي: ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت