الصفحة 128 من 209

العلم اللدنّي: قال الله تعالى في حق الخضر عليه السلام: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [الكهف: من الآية65] . وهو العلم الذي يقذفه الله في القلب إلهامًا بلا سبب من العبد، ولهذا سمي لدنيًا والله تعالى هو الذي علم العباد ما لا يعلمون {عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:5] .

هذه هي حقيقة العلم اللدني عند الصوفية، وقد كثر في عباراتهم وإطلاقاتهم.

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - بعد ما مر تلخيصه من مدارج السالكين:"ونحن نقول: إن الحاصل بالشواهد والأدلة: هو العلم الحقيقي، وأما ما يدعى حصوله بغير شاهد ولا دليل: فلا وثوق به وليس بعلم .... إلى أن قال: وأما دعوى وقوع علم بغير سبب من الاستدلال: فليس بصحيح ..."

فالعلم اللدني: ما قام الدليل الصحيح عليه: أنه جاء من عند الله على لسان رسوله ، وما عداه فلدُنَّي من لدن نفس الإنسان منه بدأ وإليه يعود، وقد انبثق سرُّ العلم اللدني ورخص سعره حتى ادَّعت كل طائفة أن علمهم لدني"انتهى ملخصًا."

وهذا الاصطلاح من مخترعات الصوفية ومواضعاتها، وإلا فإن العلم اللدني هو: العلم العندي، فعند، ولدنّ في الآية معناهما واحد في لغة العرب التي بها نزل القرآن، فما لم يكن العلم من عند الله على لسان رسول الله؛ فلا يكون من لدنه، والأُمور مرهونة بحقائقها. والله المستعان.

علمه بحالي يغني عن سؤالي: هذا يُحكى عن الخليل عليه السلام لما أُلقي في النار، قال جبريل: عند ذلك: ألك حاجة؟ قال: أما إليك، فلا، قال جبريل: فسل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.

وفي لفظ: علمه بحالي يغني عن سؤالي.

وقد قال ابن تيمية فيه:"كلام باطل"، وفي: تنزيه الشريعة، لابن عراق، نقل عن ابن تيمية أنه موضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت