الصفحة 140 من 209

8-نظرية الظروف الطارئة: تعني هذه النظرية: إذا أبرم شخصان عقدًا كعقد توريد، أو إجارة، ثم حصل سبب قاهر لا يستطيع معه الوفاء بالتوريد أو استغلال منفعة العين المؤجرة مثلًا، فهل هذا سبب يلغي لزوم هذا العقد تأسيسًا على قواعد العدل، والإحسان، ونفي الضرر، أو يبقى ملزمًا، لأن العقد لازم شرعًا وقد وقع برضاهما؟

ليعلم أن هذه المواضعة"الظروف الطارئة"اصطلاح كنسي وفرنسي في قضائهما الإداري دون المدني. وهي في اصطلاح القانون باسم"نظرية الظروف المتغيرة".

وفي القانون الإنكليزي باسم"نظرية استحالة تنفيذ التزام تحت ضغط الظروف الاقتصادية التي نشأت بسبب الحرب". وفي القضاء الدستوري الأمريكي باسم"نظرية الحوادث المفاجئة".

على أن هناك طرف مقابل من دول الغرب لم يأخذ بهذه النظرية، وهو الأكثر، وهذا الاصلاح"الظروف الطارئة"لا وجود لمبناه في الفقه الشرعي، لكن محتواه الدالي موجود في الشريعة بصفة موسعة في عدة مظاهر هي على ما يلي:

أولًا: قواعد نفي الضرر، ومنها:"الضرر يزال"."لا ضرر ولا ضرار"."الضرورات تبيح المحظورات"."الضرر الأشد يزال بالأخف"."يدفع الضرر بقدر الإمكان"."ويحتمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام". وهكذا ...

ثانيًا: في جملة كبيرة من الفروع الفقهية سواء كانت على سبيل رعاية مصالح المسلمين العامة كالتسعير، ونزع الملكية، ومنع الاحتكار، والحجر لاستصلاح الأديان والأبدان كالحجر على المفتي الماجن المتعالم، وعلى الطبيب الجاهل المتطبب، والمكاري المفلس. أو في سبيل رعاية مصلحة الفرد من المسلمين، كعقد الإجارة عند تعذر استيفاء المنفعة، وذلك مثل الفرَّان عند نزوح أهل المحلَّة، أو حدوث عيب في العين، ونحوه ذلك من الأسباب والتي اتسع لها مذهب الحنفية أكثر من غيرهم.

ثالثًا: وضع الجوائح: وهي ما يصيب الحبوب والثمار مما يتلفها أو يعيبها من برد أو نار ونحوهما؛ للحديث الثابت في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت