الصفحة 157 من 209

والأصل الشرعي: تحريم اللعن، والزجر عن جريانه على اللسان، وأن المسلم ليس بالطعان ولا اللَّعَّان، ولا يجوز التلاعن بين المسلِمين، ولا بين المؤمنين، وليس اللعن من أخلاق المسلمين ولا أوصاف الصديقين، ولهذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لعْنُ المسلم كقتله"متفق عليه. واللَّعَّان قد جرت عليه نصوص الوعيد الشديد؛ بأنه لا يكون شهيدًا، ولا شفيعًا يوم القيامة، ويُنهى عن صحبته، ولذا كان أكثر أهل النار: النساء؛ لأنهن يُكثرن اللعن، ويكفرن العشير. وأن اللعان ترجع إليه اللَّعْنةُ، إذا لم تجد إلى من وجهت إليه سبيلًا. ومن العقوبات المالية لِلَّعَّان: أنه إذا لعن دابة تُركت.

وقد بالغت الشريعة في سد باب اللعن عن من لم يستحقه، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لعن الديك، وعن لعن البرغوث، فعلى المسلم الناصح لنفسه حفظ لسانه عن اللعن، وعن التلاعن، والوقوف عند حدود الشرع في ذلك، فلا يُلعن إلا من استحق اللعنة بنص من كتاب أو سنة، وهي في الأُمور الجامعة الآتية:

اللعن بوصف عام مثل: لعنة عامة على الكافرين. وعلى الظالمين. والكاذبين.

اللعن بوصف أخص منه، مثل: لعن آكل الربا. ولعن الزناة. ولعن السُّرَّاق والمرتشين. والمرتشي. ونحو ذلك.

لعن الكافر المعين الذي مات على الكفر. مثل: فرعون.

لعن كافر معين مات، ولم يظهر من شواهد الحال دخوله في الإسلام فيلعن.

وإن توقَّى المسلم، وقال: لعنه الله إن كان مات كافرًا، فحسن.

لعن كافر معيَّن حي؛ لعموم دخوله في لعنة الله على الكافرين، ولجواز قتله، وقتاله. ووجوب إعلان البراءة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت