الصفحة 161 من 209

فتأيَّد هذا الاشتقاق لغة، ولم يمتنع هذا الإطلاق"اللواط"على هذه الفِعلة الشنعاء،"واللوطي"على فاعلها. وقد أجمع على إطلاقها العلماء من غير خلاف يُعرف. فالفقهاء يعْقِدون أحكام اللواط، واللوطية، في مصنفاتهم الفقهية، والمفسرون في كتب التفسير، والمحدثون في شرح السنة، واللغويون في كتب اللغة.

ولهذا فلا تلتفت إلى ما قاله بعض من كتب في: قصص الأنبياء - عليهم السلام - من أهل عصرنا، فأنكر، هذه اللفظة:"اللواط"وبنى إنكاره على غلط وقع فيه بيان الحقيقة اللغوية لمعنى"لاط"وأن مبناها على"الإصلاح"فإن الحال كما تقدم من أن مبناها على: الحب والإلزاق، والإلصاق، وقد يكون هذا إصلاحًا وقد يكون إفسادًا، حسب كل فعل وباعثه والله أعلم.

وبعد تقييد ما تقدم تبين لي بعد استشارة واستخارة، أن جميع ما قيدته من استدلال استظهرته لا يخلو من حمية للعلماء الذين تتابعوا على ذلك، والحمية لنبي الله لوط - عليه السلام - وهو معصوم ، أولى وأحرى ، والله - سبحانه وتعالى - يقول: {هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلَّا الإحْسَانُ} [ الرحمن:60] . فكيف ننسب هذه الفعلة الشنعاء:"الفاحشة"إلى نبي الله: لوط - عيه السلام - ولو باعتباره ناهيًا، ولو كان لا يخطر ببال مسلم أدني إساءة إلى لوط - عليه السلام - ؟

ولعل من آثار هذه النسبة أنّك لا تجد في الأعلام من اسمه لوط إلا على ندرة. فهذا - مثلًا -"سير أعلام النبلاء"ليس فيه من اسمه لوط، سوى واحد: أبو مخنف لوط بن يحيى.

هذا جميعه أقوله بحثًا ، لا قطعًا، فليحرره من كان لديه فضل علم زائد على ما ذكر؛ ليتضح الحق بدليله. والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت