الصفحة 165 من 209

ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله: ههنا عبارتان جرتا من شيوخ كبار في حق أئمة أعلام: أُولاهما: ما كنت أظن أن الله خلق مثله. قالها سعيد بن المسيب لقتادة كما في"السير".

الثانية: ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله.

قيلت في حق الإمام الشافعي رحمه الله تعالى - وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:

أما الأُولى: فلم يظهر فيها ما يحذر.

وأما الثانية: فمنذ وقفت عليها في ترجمة ابن تيمية عند عامة من ترجمة ينقلونها سلفًا وخلفًا وأنا أتطلب التخريج لها لمعنى يحسن الحمل عليه فلم يقع لي ذلك؛ لأن ظاهرها فيه إسراف غير مقبول، وإن صدرت من إمام في حق إمام، حتى وجدت السؤال عنها مسطرًا في كتاب:"الإعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري"- م سنة 926 هـ ففيه ما نصه:"سئل عمن قال: إن الله تعالى ما بقي يخلق مثل الإمام الشافعي - رضي الله عنه - فقال له شخص: لا تقل ذلك فقدرته تعالى صالحة لأن يُسلم ذميّ ويشتغل بالعلم فيصير في درجة الإمام الشافعي أو أفضل. فمن المصيب منهما؟ وماذا يلزم المخطئ منهما؟ فأجاب: بأن قدرة الله تعالى صالحة لذلك، ولا شيء على الثاني بمجرد قوله لذلك، وكذا الأول؛ إذ ليس معنى كلامه أن قدرة الله تعالى لا تصلح لذلك، بل معناه أن خلق مثل الإمام الشافعي - رضي الله عنه - لا يقع نظرًا لظاهر الحال، وإن كان وقوعه ممكنًا. والله أعلم"ا هـ .

وعندي أن الأولى ترك العبارة الاُولى تأدبًا، والمتعين ترك العبارة الثانية لما يحمله ظاهرها من معنى غير لائق، وإن صدرت من إمام معتبر، وقد علم من مدارك الشرع ترك العبارات المجملة، والكلمات الموهمة، والله أعلم.

مالي إلا الله وأنت: انظر: ما شاء الله وشاء فلان.

ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا:

هذه مقالة الدهريين كما حكاها الله عنهم، وأبطلها الله سبحانه ببراهين من كتاب الكريم.

ما يستأهل هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت