فهرس الكتاب
مطعم الحمد لله: ومثله: ملحمة بسم الله، ومطعم التوكل على الله. ونحوها، لا تجوز؛ لما فيها من الاستهانة بالذكر العظيم، وبُعْدُ اللياقة والأدب مع هذا الأذكار الشريفة بوضعها لغير ما وضعت له، ومن ثم توظيفها لأغراض دنيوية، وهذا غير ما شرعت له.
المعاملة: قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم: في مبحث كيد الشيطان لآدم وجوابه، عند قوله تعالى: {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} [الأعراف: من الآية20] :"يُقال: كيف أطمع عدُوُّ الله آدم - عليه والسلام - أن يكون بأكله من الشجرة من الملائكة، وهو يرى الملائكة لا تأكل ولا تشرب، وكان آدم - عليه السلام - أعلم بالله، وبنفسه، وبالملائكة، من أن يطمع أن يكون منهم بأكله ، ولاسيما مما نهاه الله - عز وجل - عنه: فالجواب: أن آدم وحواء - عليهما السلام- لم يطمعا في ذلك أصلًا، وإنما كذبهما عدو الله وغرَّهما، وخدعهما، بأن سمَّى تلك الشجرة شجرة الخلد ، فهذا أول المكر والكيد."
ومنه ورث أتباعه تسمية الأمور المحرمة بالأسماء التي تُحب النفوس مسمياتها ، فسموا الخمر: أم الأفراح. وسموا أخاها بلقيمة الراحة. وسموا الربا بالمعاملة. وسموا المكس بالحقوق السلطانية. وسموا أقبح الظلم وأفحشه: شرع الديوان. وسموا أبلغ الكفر، وهو جحد صفات الرب: تنزيهًا. وسموا مجالس الفسوق: مجالس الطيبة.
فلما سماها:"شجرة الخلد"قال: ما نهاكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تأكلا منها، فتخلدا في الجنة، ولا تموتا، فتكونا مثل الملائكة الذين لا يموتون.."إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى - ."