الصفحة 188 من 209

قال الإمام الحافظ أبو عبد الله الحميدي في:"الجمع بين الصحيحين": في الرواية الأولى، قال بعض الرواة: لا أدري هو بالنصب أم بالرفع، قال الحميدي: والأشهر الرفع أي: أشدهم هلاكًا، قال: وذلك إذا قال ذلك على سبيل الإزراء عليهم والاحتقار لهم، وتفضيل نفسه عليهم، لأنه لا يدري سرَّ الله تعالى في خلقه. هكذا كان بعض علمائنا يقول، هذا كلام الحميدي.

وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول: فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم: أي أسوأ حالًا منهم فيما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أدَّاه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أن له فضلًا عليهم، وأنه خير منهم فيهلك. هذا كلام الخطابي فيما رويناه عنه في كتابه:"معالم السنن".

وقال ابن القيم في"الهدي":"وكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول الرجل: هلك الناس، وقال: إذا قال ذلك فهو أهلكهم. وفي معنى هذا: فسد الناس وفسد الزمان ونحوه".

هل فهمت: في آداب العالم مع طلبته، ذكر ابن جماعة - رحمه الله تعالى -"الأدب السابع"وهو طرح المسائل على الطلبة، وفيه: شكر الشيخ لمن فهم من الطلاب، وتلطفه مع من لم يفهم ، ثم قال:"ولذلك قيل: لا ينبغي للشيخ أن يقول للطالب:"هل فهمت"إلا إذا أمن من قوله:"نعم"قبل أن يفهم، فإن لم يأمن مِن كذبه لحياء، أو غيره، فلا يسأله عن فهمه؛ لأنه ربما وقع في الكذب بقوله:"نعم"؛ لما قدمناه من الأسباب ...".

هواء طبيعي: هذا اللفظ يحتمل أحد معنيين:

أحدهما: بعيد غير مراد للمسلم، وهو أن الهواء وغيره من هذه العوالم الكونية، بدون خالق، وهذا قول الملاحدة الطبائعيين، ومن في سلكهم من الدهريين، ومعتقده زنديق لا تقبل توبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت