فهرس الكتاب
لكن هذا الإطلاق مقيد بأفعال معينة كهذا الحديث، وكذلك في الآية {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} معلقة بالجمع؛ وعيه فإن إطلاق هذا اللفظ له حالتان، الأُولى: على وجه العموم، فهذا ممتنع لثلاثة وجوه:
لأن فيها تقييدًا لما أطلقه الله.
لأنه موهم بأن ما لا يشاؤه لا يقدر عليه.
لأنه موح بمذهب القدرية.
والحالة الثانية: على وجه التقييد كما ذكر.
والله حيث كان: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه: كان يكره أن يقول الرجل:"والله حيث كان ...."رواه عبد الرزاق .
والله لا يكون كذا: هذا اللفظ من الإقسام على الله تعالى، وقد فصَّلت النصوص الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه على قسمين: جائز وممنوع:
أما الممنوع فهو في مقام التألِّي على الله - سبحانه - بدافع الجهل، والتكبر، والعُجب، والخِفَّة، والطيش.
وقد ثبت فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله - عز وجل: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك"رواه مسلم.
وأما الجائز، فهو من المسلم القانت لربه، الواثق بعطائه، المؤمن بقدره. ويدُلُّ لهُ حديث:"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، منهم: البراء بن معرور".
ومن هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في بعض مغازيه لننْتصِرنَّ، فقيل له: قل: إن شاء الله ، فقال: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا.
والله لا يغفر الله لفلان: عن جندب بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان: إني قد غفرت له، وأحبطت عملك"رواه مسلم.