الصفحة 193 من 209

فعلق عليها الحافظ ابن حجر في"نكته"بقوله:"بالقاف، وهو مشتق من قوله تعالى {فَوَقَاهُ اللَّهُ} [المؤمن: من الآية45] عملًا بأحد المذهبين في الأسماء الحسنى، والأصح عند المحققين أنَّها توقيفية. وأما قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} [ الرعد: من الآية34] . فلا توقيف فيه على ذلك، لكن اختار الغزالي أن التوقيف مختص بالأسماء دون الصفات، وهو اختيار الإمام فخر الدِّين أيضًا وعلى ذلك يحمل عمل المصنف وغيره من الأئمة"انتهى.

الوحيد: ليس من أسماء الله سبحانه، ولهذا لا يعبَّد به فيقال: عبد الوحيد.

وعليك السلام: ترجم البخاري في كتاب الاستئذان من صحيحه فقال: باب من رد فقال: عليك السلام.

ثم ذكر الحافظ في"الفتح": وجوه احتمال المراد في ترجمة البخاري على خمسة أوجه: وذكر منها الثاني وهو أنه لا يأتي بصيغة الإفراد في الجواب على السلام فقال مستدلًا له: أخرج البخاري في"الأدب"المفرد من طريق معاوية بن قرة قال: قال لي أي: قرة بن إياس المزني الصحابي: إذا مر بك رجل فقال: السلام عليكم، فلا تقل: وعليك السلام، فتخصه وحده فإنه ليس وحده. وسنده صحيح.

ومن فروع هذه المسألة:"لو وقع الابتداء بصيغة الجمع؛ فإنه لا يكفي الرد بصيغة الإفراد؛ لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم، فلا يكون امتثل الرد بالمثل فضلًا عن الأحسن. نبه عليه ابن دقيق العيد"اهـ .

والله تعالى يقول: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} الآية [ النساء: 86] . فالرد بصيغة الإفراد ليس من ردِّ التحية بأحسن منها. والله أعلم.

وعليكم السلام: في حكم من قال في الابتداء:"وعليكم السلام"ولو بدون واو فهو لا يكون سلامًا ولا يستحق جوابًا، وتعقبه بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت