الصفحة 44 من 209

أنا مسلم إن شاء الله: عن الإمام أحمد - رحمه الله - في هذا روايتان: الأُولى: المنع من الاستثناء على قول الزهري: هو الكلمة. أما على القول الآخر الذي لم يختر فيه قول من قال: الإسلام الكلمة، فيستثني في الإسلام، كما يستثنى في الإيمان؛ لأن الإسلام: الكلمة، وفعل الواجبات الظاهرة كلها.

أنا ولي: قال ابن القيم في مبحث نفيس من"البدائع""3/106/ 107":"والذي يظهر لي من ذلك: أن ولاية الله تعالى نوعان: عامة، وخاصة: فالعامة: ولاية كل مؤمن فمن كان مؤمنًا لله تقيًا كان له وليًا، وفيه من الولاية بقدر إيمانه وتقواه، ولا يمتنع في هذه الولاية أن يقول: أنا ولي إن شاء الله، كما يقول: أنا مؤمن إن شاء الله."

والولاية الخاصة: إن علم من نفسه أنه قائم لله بجميع حقوقه مؤثر له على كل ما سواه في جميع حالاته، قد صارت مراضي الله، ومحابه، هي همه، ومتعلق خواطره، يصبح ويمسي وهمه مرضاة ربه، وإن سخط الخلق، فهذا إذا قال: أنا ولي لله ؛ كان صادقًا، وقد ذهب المحققون في مسألة: أنا مؤمن، إلى هذا التفصيل ...."اهـ ."

إن شاء الله: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذا ما يعقد عليه المسلمون قلوبهم، مؤمنين بقضاء الله وقدره، وأنه لا يخرج في هذه الأكوان شيء البتة عن قدرته ومشيئته، وأن للعبد قدرة ومشيئة وهي تابعة لقدرة الله ومشيئته، وينتهج المسلم في التعليق على المشيئة أُمورًا:

إذا تحدث عما مضى فيقول: مضى بمشيئة الله، كقوله: خلق الله السموات بمشيئته، وأرسل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بمشيئته. ولا يقول: إن الله خلق السموات إن شاء الله ... ومن قال ذلك فقد أخطأ بل قوله بدعة مخالفة للعقل والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت