فهرس الكتاب
فإذا قال: حدثني قلبي عن ربي، كان مسندًا الحديث إلى من لم يعلم أنه حدثه به، وذلك كذب. قال: ومحدِّث الأُمة - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يكن يقول ذلك. ولا تفوه به يومًا من الدهر، وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك ..."انتهى وهو مهم."
حرام عليك تفعل كذا: يعتريها واحد من معنيين:
إن كان يقصد أن الله - سبحانه - حرَّم هذا شرعًا وهو محرم شرعًا، فلا محذور فيه.
وإن كان يقصد ما ذكر، وهو غير محرم شرعًا، فهو قول على الله تعالى بلا علم فيجب اجتنابه، قال الله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل:116] .
حرام على ربنا أن تفعل كذا: هذه عبارة تجري على ألسنة بعض العوام، وهي محتملة لواحد من معانٍ ثلاثة:
أن تكون بهذا اللفظ:"حرام عليَّ ربنا أن نفعل كذا"فهذه تحتمل واحدًا من معنيين: أحدهما: أي: يا ربَّنا هذا حرام علي، فلا أفعله. فهذه إذا كانت على محرم شرعًا فلا محذور فيها لا لفظًا ولا معنى. والآخر: أن يقصد قائلها تحريم شيء عليه، فهذه تكون في غير الزوجة يمينًا مكفَّرة، فإذا حنث وجبت عليه كفارة يمين.
أن تكون:"على"حرف جرٍّ، فإن كان قائلها يقصد المعنى الأول فلا محذور فيها معْنىً، لكن تترك للاشتباه في معناها مع المعنى الآتي:
أن تكون: بمعنى حرام أن يقدر الله لهذا القائل فعل كذا وكذا، فهذا لفظ محرم؛ لما فيه من سوء الأدب مع الله - تعالى - والله أعلم.
حرمًا: جرت عادة بعض المسلمين خاصة في الديار المصرية أن يقولوا بعد الصلاة لبعضهم: حرمًا، ولعلهم يقصدون الدعاء بشد الرحال إلى الحرم لأداء الحج والعمرة، وذكر ذلك بعد الصلوات من البدع المحدثة التي لا يعلم لها دليل ولا قائل بها من السلف. والله أعلم.