الصفحة 67 من 209

فإذا قال: حدثني قلبي عن ربي، كان مسندًا الحديث إلى من لم يعلم أنه حدثه به، وذلك كذب. قال: ومحدِّث الأُمة - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يكن يقول ذلك. ولا تفوه به يومًا من الدهر، وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك ..."انتهى وهو مهم."

حرام عليك تفعل كذا: يعتريها واحد من معنيين:

إن كان يقصد أن الله - سبحانه - حرَّم هذا شرعًا وهو محرم شرعًا، فلا محذور فيه.

وإن كان يقصد ما ذكر، وهو غير محرم شرعًا، فهو قول على الله تعالى بلا علم فيجب اجتنابه، قال الله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [النحل:116] .

حرام على ربنا أن تفعل كذا: هذه عبارة تجري على ألسنة بعض العوام، وهي محتملة لواحد من معانٍ ثلاثة:

أن تكون بهذا اللفظ:"حرام عليَّ ربنا أن نفعل كذا"فهذه تحتمل واحدًا من معنيين: أحدهما: أي: يا ربَّنا هذا حرام علي، فلا أفعله. فهذه إذا كانت على محرم شرعًا فلا محذور فيها لا لفظًا ولا معنى. والآخر: أن يقصد قائلها تحريم شيء عليه، فهذه تكون في غير الزوجة يمينًا مكفَّرة، فإذا حنث وجبت عليه كفارة يمين.

أن تكون:"على"حرف جرٍّ، فإن كان قائلها يقصد المعنى الأول فلا محذور فيها معْنىً، لكن تترك للاشتباه في معناها مع المعنى الآتي:

أن تكون: بمعنى حرام أن يقدر الله لهذا القائل فعل كذا وكذا، فهذا لفظ محرم؛ لما فيه من سوء الأدب مع الله - تعالى - والله أعلم.

حرمًا: جرت عادة بعض المسلمين خاصة في الديار المصرية أن يقولوا بعد الصلاة لبعضهم: حرمًا، ولعلهم يقصدون الدعاء بشد الرحال إلى الحرم لأداء الحج والعمرة، وذكر ذلك بعد الصلوات من البدع المحدثة التي لا يعلم لها دليل ولا قائل بها من السلف. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت