الصفحة 93 من 209

وقد اعتنى بهذه: اللغوي الشهير أبو هلال العسكري: الحسن بن عبد الله بن سهل، المتوفى بعد سنة 395 هـ ، وذلك في كتابه:"الفروق اللغوية"، وقد ذكر فيه نحو خمسين لفظًا لا يجوز إطلاقها على الله - تعالى - ؛ لما في الفرق من معنى لغوي لا تجوز نسبته إلى الله - سبحانه - . وكثير منها يُسلم له، وبعض جرَّة إليه بعض المناحي الكلامية - عفا الله عنا وعنه - وقد رأيت أن أسوق ما سلم منها شرعًا على مذهب جماعة المسلمين: أهل السنة والجماعة، مساقًا واحدًا عند أول فارق ذكره في مقدمته لكتابة، وهو:"الفرق بين السياسة والتدبير".

ثم أحيل إلى هذا الموضوع، في حروفه من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى -:

السياسة: لا يوصف الله - سبحانه به؛ لأن اشتقاقها من النظر في دقيق الأُمور، مشتقة من السُّوْس: حيوان معروف. والأُمور لا تدق عنه سبحانه وإنما يوصف - سبحانه - بالتدبير؛ لأن له صفة الاستمرار، ولهذا قيل في التدبير المستمر: سياسة، قال الله تعالى: {يُدَبِّرُ الأمْرَ} . [ص15، 149، 158] .

البداء: أصله الظهور بعد الخفاء؛ لهذا فلا يجوز على الله - تعالى - فلا يطلق على الله لفظ البداء، وهذا بخلاف:"النسخ"وهو: رفع حكم شرعي بآخر. فتقول: نسخ الله هذا الحكم [ص45 - 46] . وقد مضى زيادة بيان في حرف الباء: البداء.

المعرفة: من صفاته - سبحانه -: العلم الذي لا يسبقه جهل، بخلاف المعرفة؛ لهذا فلا يوصف الله - سبحانه - بلفظ عارف، وما تصرَّف عنه [ص/ 62 - 63] . وانظر في حرف العين: عارف.

الشعور: إنما يوصف الله بالعلم سبحانه - أما الشعور، فلا؛ لعدم النص أولًا، ولان الشعور، مشتق من الشَّعر؛ لدقته، والله - سبحانه- لا يدق عنه شيء، فلا يوصف به. [ص64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت