فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 16

وأما إن لبس الفوقاني على حدث فلا يجوز له أن يمسح على الفوقاني عند جمهور أهل العلم (1)

(1) وقد أجاز بعض أهل العلم كما في المجموع (1/506) المسح على الفوقاني وإن لبسه على حدث ومنه تعلم عدم صحة الإجماع المذكور في هذه المسألة قال ابن قدامة - رحمه الله - في المغني (1/286مع الشرح الكبير ) إذا لبس خفين ثم أحدث ثم لبس فوقهما خفين أو جرموقين لم يجز المسح عليهما بغير خلاف لأنه لبسهما على حدث ، وفي قوله بغير خلاف نظر فالمسألة فيها خلاف ولم ينعقد عليها إجماع غاية ما في ذلك أن المنع قول الجمهور وهذا ليس بإجماع وأيضًا لا يلزم منه الرجحان .

والقول بالجواز فيه قوة وله وجه من النظر .

والقول بأنه لبسهما على غير طهارة لا يضر ما دام الأصل المباشر للقدم ملبوسًا على طهارة . والفوقاني تابع للتحتاني فهما كالجورب الواحد ولذلك يتبعه في التوقيت ولا يأخذ توقيتًا مستقلًا ولذلك أقول لا يصح القول بأنه أدخلهما على غير طهارة لأن الخف أو الجورب الأول أدخل على طهارة وهذا الفوقاني تابع له فلذلك لم يأخذ حكمًا مستقلًا في مدة المسح بل تبع أصله وعلى هذا القول إذا نزع الفوقاني لا يؤثر على طهارته وله إعادته مرة أخرى لثبوت أحكام المسح بالخف أو الجورب المباشر للقدم فهذا وجه هذا القول وفيه قوة والنفس تميل إليه ومن أراد الاحتياط بحيث لا يلبس الفوقاني إلا على طهارة فهذا حسن ولكن الاحتياط شيء والمنع شيء آخر . علمًا أنه يلزم المانعين بعض اللوازم كتسلسل مدة المسح لأن الفوقاني لا يتعلق بالتحتاني فله حكم مستقل وكذلك يلزم من جوز لبس الجورب على جورب منع ذلك وإن لبس على طهارة لأن الطهارة طهارة مسح وليست بطهارة ماء فالذي لا يجعلهما بمنزلة الخف الواحد يطالب بالدليل على جواز اللبس على طهارة المسح ولو كنتُ لا أرى جواز لبس ا لجورب الفوقاني على حدث لمنعت لبس الجورب على جورب وإن لبسه على طهارة لأن الطهارة طهارة مسح ولم يرد دليل بجواز ذلك .

والقول بهذا القول أعني منع لبس الجورب على جورب عند من لا يرى جواز لبس الفوقاني على حدث متعين لأنه أسلم من التناقض والاضطراب والعلم عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت