الصفحة 106 من 372

أما إذا تحدثنا عن نبوءة الإنجيل، ففي إنجيل يوحنا (1: 19 - 26) يذكر (أقر: أني لست المسيح، فسألوه: إذا ماذا؟ إيليا أنت؟ فقال: لست أنا. ألنبي أنت؟ فأجاب لا) . وتكرر هذا السؤال مرة أخرى (فسألوه وقالوا له: فما بالك تعمّد إن كنت لست المسيح ولا إيليا ولا النبي؟) . فيفهم من هذا أن السؤال عن ثلاث أشخاص هم إيليا والمسيح والنبي وأن المسيح ليس هو النبي الآتي. وإذا بحثنا عن الثلاث أشخاص الذي سُئل يوحنا عنهم، نجد أن المسيح عندما سُئل كيف يجيء قبل إيليا ذكر لتلاميذه أن إيليا جاء في شكل يوحنا المعمدان. والمسيح هو الذي يقول عنه النصارى أنه صلب، فيتبقى الرسول الآتي الذي ذكره إنجيل يوحنا. ووفقًا لقول القمص لأبد أن يجيء من بني إسرائيل أي قبل المسيح وليس بعده لأن القس يقول من دلائل المسيح هو نهاية حكم وُملك سبط داود ونهاية وجود بني إسرائيل [1] وهو ما تحقق بهدم الهيكل واندثار بني إسرائيل بعد تفرقهم في الأرض وعليه لابد من تحقق النبوءة عن النبي الآتي من خارج بني إسرائيل من إخوتهم من أبناء إسماعيل من العرب.

هذه النبوءة ودلائل أخرى كانت معروفة لمعاصري الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكانت حاضرة وواقعية فمن يهود يثرب الذين كانوا يستفتحون به على العرب إلى بحيرة الراهب وسلمان الفارسي وورقة بن نوفل في الجزيرة العربية إلى هرقل إمبراطور بيزنطة والمقوقس عظيم قبط مصر اللذان ذكرا وقت تلقيهم رسائل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن هناك نبي سيخرج وهذا زمانه ولكن كانا يؤمنان أنه سيخرج من الشام. لكي نصل في النهاية إلى إيمان كثير من أتباع الديانتين بالرسول من اليهود والنصارى وإقرارهم بوجود هذه الدلائل في كتبهم.

نعود مرة ثانية بعد هذه الوقفة إلى موضوعنا الرئيسي عن التحريف، ويتبقى الآية الأخيرة في آيات التحريف التي يستعرضها القمص.

الآية الرابعة هى من سورة المائدة آية 41 يقول (ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم لم يأتوك يحرفون الكلم عن بعض مواقعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا) إيه الكلام ده بأه، الإمام عبد الله يوسف على بيفسر الآية دي في ص 260 من ترجمة معاني القرآن يقول إيه (يهود كثيرون كانوا شغوفين أن يمسكون على النبي الكذب) يقعدوا يسألوه ويقولوا إنت كذبت في الحته دي، كذبت هنا، الكلام ده غلط محصلش، يمسكوا على النبي الكذب (فكانت آذانهم مفتوحة للحكايات التي تُقال عن الرسول حتى من الناس الذين لم يأتوا إليه) . يعني ناس يقولوا إيه، أنا سمعت محمد بيقول كذا وكذا يقولك آه يبقى وقع في الغلط، بس دول مارحوش عند محمد فده اللي بيقصده محمد في القرآن. يعني بره نص الكتاب المقدس.

ما هو أصل المشكلة إن اللي بيعترض ما بيفهمش، مش عايز يفهم للأسف يأخذ كلمة ويطير بيها، يقولك يحرفون الكلم يبقى كتابكم محرف. طب إنت فاهم معنى التحريف إيه. طب ما تمشي مع الآية ومع ألفاظها وكلامها وشوف المفسرين بتوعكم قالوا عنها إيه علشان تعرف إن التحريف ليس في نص الكتاب المقدس وليس في ألفاظ الكتاب المقدس لكن تحريف في فهم الكتاب المقدس، إخفاء حاجة مثلًا ده اللي بيقصده القرآن.

ويفسر عبد الله يوسف على عبارة يحرفون الكلم من بعد مواضعه قائلًا (إن اليهود لم يكونوا أمناء مع كتابهم إذ كانوا يحرفون معانيه) . مش ألفاظه ونصه ده مين، ده الإمام عبد الله يوسف على.

نيجي للزمخشري، يقول الزمخشري (روى أن شريف من خيبر زنى مع شريفة) من خيبر يعني يهود (وهما محصنان) يعني متجوزين كل واحد متجوز واحد، هو متجوز واحدة وهى متجوزة واحد وزنوا (وحكمهما الرجم بحسب التوراة فرفضوا رجمهم لشرفهم، فبعثوا رهطًا منهم ليسألوا رسول الله عن ذلك) يقولوا له نرجم ولا ما نرجمش (وقالوا للرهط) الناس اللي راحوا (إن أمركم محمد بالجلد فأقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا وأرسلوا الزانيين معهم، فأمرهم النبي) لما فحص الموضوع (بالرجم فأبوا أن يأخذوا بكلام محمد فجعل بينه وبينهم حكمًا هو الحبر اليهودي ابن صوريا) حكم يهودي (فشهد بالرجم) يعني لازم يترجموا، وقالوا في ختام القصة أن النبي بعد شهادة الحبر اليهودي ابن صوريا أمر برجمهما فرجموهما عند باب المسجد لإقامة حد التوراة عليهما. ده الزمخشري اللي بيقول كده.

(1) هل تنبأ الكتاب المقدس عن نبي آخر يأتي بعد المسيح - القس عبد المسيح بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة العذراء الأثرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت