فهرس الكتاب
وهكذا أجمع المفسرون أن أسباب نزول هذه الآية اللي هيه يحرفون الكلم في سورة المائدة هو هذه القصة يعني حاجة خصوصية للقصة دي مش تحريف كل الكتاب، ل أده المعاني، همه مش عايزين يتْرجمه فبيحرفوا المعنى بتاع الرجم إنه يتجلد وبس لكن ما يترجمش. فالتحريف المقصود هو في تفسير حكم الرجم والجلد وليس تغيير نصوص الكتاب المقدس وعلشان كده الجلالين قالوا إيه في التفسير بتاعهم (نزلت هذه الآية في اليهود إذ زنى منهم اثنان فتحاكموا إلى النبي فحكم عليهما بالرجم فجيء بالتوراة فوجد فيها) ده محمد قال هاتوا التوراة (فوجد فيها الحكم بالرجم فغضبوا منه) . هنا حته مهمة، استشهاد بالتوراة مش ده دليل أكيد على صحته، ها يشهد إزاي للكتاب ويستشهد بيه وهو يعلم أنه كتاب محرف عجبي.
ويزيد القس على هذا الكلام من مصادر تفسير أخرى.
(ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد لله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) المائدة 41.
يقول القرطبي: لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد أي يتأولونه على غير تأويله بعد أن فهموه عنك وعرفوا مواضعه التي أرادها الله عز وجل والمحرفون من اليهود بعضهم لا كلهم ولذلك كان حمل المعنى على (من الذين هادوا) فريق سماعون، أشبه مواضعه في موضع الحال من المضمر في (يحرفون) .
جاء في صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى وكذلك في صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن (حدثني الحكم بن موسى أبو صالح حدثنا شعيب بن إسحاق أخبرنا عبيد الله عن نافع أن عبد الله بن عم أخبره أن رسول الله أتى بيهودي ويهودية قد زنيا فانطلق رسول الله حتى جاء يهود فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى. قالوا: نسود وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما. قال: فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين فجاءوا بها فقرءوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله مره فليرفع يده فرفعها فإذا تحتها آية الرجم فأمر بهما رسول الله فرجما) .
وهنا يقول أن نبي المسلمين كلب من اليهود أن يأتوا بالتوراة فأتوه بها وقرؤوها أمامه وأمام بعض الصحابة والذين كان بعضهم من أصل يهودي مثل عبد الله بن سلام، وعندما حاول القارئ اليهودي إخفاء آية الرجم بيده أدرك ذلك عبد الله بن سلام اليهودي السابق وطلب رفع يد القارئ من على الآية، آية الرجم وهنا أمر نبي المسلمين بتطبيق ما جاء في الآية ورجم الزاني والزانية.
فالنص يقول أن الكلام، كلام الله، موجود في التوراة، ولكن الرجل أخفاه بيده لكي ينقذ الزاني والزانية من حكم الرجم ومن ثم فلا يوجد تحريف في النص لأن النص ثابت ومكتوب في التوراة. فقد قرأ الرجل نص التوراة وأخفى آية الرجم عمدًا بوضع كفه عليها ولم يقرأها مع العلم أنها كانت موجودة ولكنه أخفاها.
إذا فقد رأى نبي المسلمين التوراة وشاهدها بعض الصحابة وقرأت أمامه بناء على طلبه وحكم بما جاء فيها، بل وعلق القرآن على ذلك بقوله (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين) المائدة 43. مما يدل على تصديقه لما جاء فيها وحكمه ببعض أحكامها.