فهرس الكتاب
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الأعراف 158) .
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (البقرة 146) .
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} (الأنعام 20) .
{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} (الصف 6) .
فهنا يؤكد القرآن أن التبشير برسول بعد المسيح قد كتب في التوراة والإنجيل وأن بهما صفاته فهو أميّ بل أكثر من هذا أن اسم النبي القادم ذكر صراحة أنه أحمد وهى الصفات التي كان يعرفها أحبار اليهود في المدينة وكانوا يبشرون به العرب لدرجة أن العرب عندما جهر الرسول بدعوته ذهب أهل مكة ليهود المدينة ليسألوهم هل محمد هو ما بشرتم به أم لا.
فيكون السؤال الموجه لأنصار رأي التحريف بالتأويل فقط وأن أصل الكتاب المقدس سليم، أين دلائل صفات واسم الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي ذكر القرآن أنها موجودة في التوراة والإنجيل؟. بالتأكيد لن يجد أحد إجابة على هذا السؤال، فيبقى ما ذكرناه سابقًا أن الكتاب المقدس قد حرف وأن التحريف لم يصب مجمل التوراة بل أدخل اليهود تعديلات لإلغاء وتغيير ما لا يرغبون والإبقاء على ما يريدون. ورغم ذلك لم يستطيعوا النجاح في مسعاهم وتركوا أثار وعلامات تؤكد على حذف صفات الرسول كمن يترك خلفه أثاره وبصماته ليستدل عليه الآخرون بدون أن يشعر ليظهر الله زيف اليهود وتحريفهم وتلاعبهم بكتابه.
ذكرنا من قبل أنه لكي نعرف رأي القرآن في الكتاب المقدس علينا أن نبحث في كل ما ذكر عن الكتاب المقدس في آيات القرآن واستخلاص الرأي النهائي وذلك تحسبًا أن التحريف يمكن أن يذكر ولكن بإسلوب غير مباشر يؤكد على وقوع التحريف ولا ينكره. وسيكون من قبيل التكرار ذكر الآيات التي أوضحت قدرة اليهود على ارتكاب هذه الجريمة وأخلاقياتهم التي تؤكد ذلك ووقوع هذه الجريمة بالفعل. فالمجال هنا لا يتسع لذكر كل ما قيل في هذا الموضوع مثل ما جاء في سورة البقرة وسورة الأعراف على سبيل المثال.
ولكن الأكثر إقناعًا وقد يكون مفاجأة للقارئ هى الدلائل التي ذُكرت في الأناجيل عن هذه الجريمة وأشار إليها المسيح نفسه.
وفي البداية نذكر ما يؤكد على أن المسيح لم يتعلم التوراة في الهيكل على يد الكهنة بل تعلمها من السماء ولا يكون ذلك إلا بسبب عدم صحة التوراة الموجودة بين أيدي الكهنة في الهيكل.
[وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل، جالسًا في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه وأجوبته (لوقا 2: 42) ] وكان المسيح في الثانية عشر من عمره.