الصفحة 125 من 372

قال القرطبي: (مصدق الذي بين يديه) أي من الكتب المنزلة قبله، فإنه يوافقها في نفي الشرك وإثبات التوحيد. وأيضا (مصدق الذي بين يديه) يقول: صدق هذا الكتاب ما قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه قبلك. لم يخالفها ولا بنبأ. وهو معنى (نورًا وهدى للناس) . ويقول: هو الذي أنزل إليك يا محمد هذا الكتاب مباركًا مصدقًا كتاب موسى وعيسى وغير ذلك من كتب الله.

وتتكرر عبارات (تصديق الذي بين يديه) و (مصدقًا لما بين يديه) دلالة على وجود التوراة وزبور (المزامير) داود بين يدي نبي المسلمين ومع اليهود والنصارى وأنه جاء مصدقًا بها ولها بل ومهيمنًا وأمينًا عليها!!!!. مما يدل على أنها صحيحة وسالمة، بين يديه، ولم يتطرق إليها أي نوع من التحريف الفعلي، أي التغيير والتبديل أو الحذف أو الإضافة إلخ.

(أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين) اليهود والنصارى (من قبلنا وإن كنّا عن دراستهم لغافلين) (الأنعام 156) .

قال ابن كثير: قال ابن جرير: معناه وهذا كتاب أنزلناه لئلا تقولوا (إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) يعنى لينقطع عذركم. وقوله تعالى (على طائفتين من قبلنا) قال على ابن أبي طلحة عن ابن عباس هم اليهود والنصارى. وكذا قال مجاهد والسدي وقتادة وغير واحد. وقوله (وإن كنا عن دراستهم لغافلين) أي وما كنا نفهم ما يقولون لأنهم ليسوا بلساننا ونحن في غفلة وشغل مع ذلك عما هم فيه.

قال القرطبي: وقال الفراء والكسائي: المعنى فإتقوا أن تقولوا يا أهل مكة (إنما أنزل الكتاب) أي التوراة والإنجيل على (طائفتين من قبلنا) أي اليهود والنصارى ولم ينزل علينا كتاب. (وإن كنا عن دراستهم لغافلين) أي عن تلاوة كتبهم وعن لغتهم.

وجاء في الدر المنثور: عن ابن عباس في قوله (على طائفتين من قبلنا) قال: هم اليهود والنصارى (وإن كنا عن دراستهم) قال: تلاوتهم.

وقال الطبري: عن ابن عباس، قوله: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) وهم اليهود والنصارى.

وجاء في مغني المحتاج للخطيب الشربيني: (أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا) والأولى اشتق اسمها من يهود بن يعقوب والثانية من ناصرة قرية بالشام كان مبدأ دين النصارى منها.

(ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانًا عربيًا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين) (الأحقاف 12) .

قال ابن كثير: ثم قال تعالى (ومن قبله كتاب موسى) وهو التوراة (إمامًا ورحمة) وهذا الكتاب يعني القرآن مصدق أي لما قبله من الكتب.

وقال الجلالين: (ومن قبله) أي القرآن (كتاب موسى) أي التوراة (إمامًا ورحمة) للمؤمنين به حالان (وهذا) أي القرآن (كتاب مصدق) للكتب قبله (لسانًا عربيًا) حال من الضمير في مصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت