فهرس الكتاب
جاء في القرطبي: قوله تعالى (ومن قبله) أي ومن قبل القرآن (كتاب موسى) أي التوراة (إمامًا) يقتدي بما فيه. و (إمامًا) نصب على حال، لأن المعنى: وتقدمه كتاب موسى إمامًا. (ورحمة) معطوف عليه.
مما سبق من آيات يتبين لنا أن التوراة والإنجيل كانا بين يدي نبي المسلمين وشهد القرآن بأنهما كتابان صحيحان منزلان من عند الله كما يقول أنه (القرآن) جاء مصدقًا لهما ولكي يحافظ عليهما ويهيمن عليهما، جاء مؤيد لهما. بل ويفصّل توراة موسى ويشرح التوراة والإنجيل!!!!. ويؤكد إن وعد الله حق في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن ثم لا يمكن أن يتغيرا أو يتبدلا أو يحرفا كما يزعم البعض.
والسؤال هنا هو، لو كان الكتابان (التوراة والإنجيل) محرفين، فهل كان القرآن يشهد لهما بهذه الصورة؟ وهل كان يقول إنه جاء مصدقا لهما؟ وهل كان يكرر عبارات مصدق لما معه أو لما معكم أو لما معهم أو لما بين يديه؟.
والإجابة هى كلا ... بل ومستحيل [1] .
ما يحيرني في كلام القمص والقس أن ما يقولان هل هو نتيجة جهل مطبق أو أنهما يستخفان بالمتلقي فهما يعتقدان أنهما يخاطبان جهلة لا يفقهون أم تعودا على السمع والطاعة وتقبل ما يقولون بدون مناقشة كما يفعل أتباعهم في الكنائس فلهم مطلق الحرية في الغثاء الذي يقولانه. فبعد قراءة كلام القمص والقس ومصادر التفسير التي ذكراها لم أجد أي إشارة على إجماع الفقهاء. فأين هذا الإجماع من قول البخاري (مهيمنًا عليه، حاكمًا عليه وشاهدًا بالصحة والثبات أو التحريف والتبديل والاختلاق) . وأين كلام القمص والقس أن القرآن شاهد لهما من تفسير الجلالين [ (وأنزلنا إليك) يا محمد (الكتاب) القرآن (بالحق) متعلق بأنزلنا (مصدقا لما بين يديه) قبله (من الكتاب ومهيمنًا) شاهدًا (عليه) . والكتاب بمعنى الكتب] . فكيف يتحول الكلام من شاهد عليه إلى شاهد له. لا يحدث هذا إلا في كلام رجال الكنيسة الذين تعودوا على التحريف والتأويل الخاطئ الذي ورثوه من أسلافهم اليهود.
علينا الآن أن نبحث هذه المسألة بمنتهى الحذر لكي لا نقع في الفخاخ التي نصبها لنا القمص والقس. ولنبدأ أولا بتعريف كلمة مصدق كما وردت في المعاجم.
صَدَّقه وصَدَّق به: عدَّه صادقًا، ويقال صَدَّق على الأمر أقره [2] .
المصدِّق: الذي يصدِّقك في حديثك [3] .
صَدَّقه: قبل قوله، والمصِّدق الذي يصدِّقك في حديثك [4] .
(1) الكتاب المقدس يرد على منتقديه والقائلين بتحريفه - القس عبد المسيح بسيط أبو الخير - كاهن كنيسة العذراء الأثرية.
(2) المعجم الوجيز - مجمع اللغة العربية.
(3) مختار الصحاح.
(4) لسان العرب.