فهرس الكتاب
المتقدمة قبله فما وافقه منها حق وما خالفه منها فهو باطل. وعن الوالبي عن ابن عباس (ومهيمنا) أي شهيدًا أي حاكمًا على ما قبله من الكتب) [1] .
وهذا ما تحقق في الواقع فالقرآن سرد كثير من قصص الأنبياء السابقين على رأسهم موسى وعيسى وتشابهت أحداث قصصهم مع الكتب السابقة في وقائع واختلفت في وقائع أخرى ولكن يبقى القرآن هو المرجعية والمصدر المؤتمن والحافظ لهذه القصص, والدليل أن القمص والقس الآن لا يستطيعان أن يدللا أو يبرهنا على أن المسيح ولد من غير أب من العذراء مريم من خلال الإنجيل أو المخطوطات الأثرية بل يظل القرآن هو الدليل القاطع الوحيد المصان والبرهان الناصع على أحداث ووقائع قصة موسى وعيسى وهو ما يقومان به الآن كدليل يستخدمانه للمسلمين أو تستخدمه المصادر الأخرى للتدليل على صحة رواياتهم عن اليهودية والمسيحية.
يدخل القمص إلى مرحلة جديدة فتزداد جرأته على المسلمين فبعد اجتزاء الآيات القرآنية وإهمال أقوال ومصادر التفسير وصل به الأمر إلى أنه يرتدي عمة المفسرين ليعيد تفسير القرآن على هواه وقد نفاجأ في المستقبل بوجود تفسير لشيخ الإسلام والفقيه زكريا بطرس.
ده أكثر من كده ده القرآن يوضح أن الله يأمر محمد ويأمر المسلمين بالرجوع إلى التوراة والإنجيل فلو كانوا محرفين كان يقولهم ارجع لهم طيب إزاي يرجع لهم. أقولك سورة يونس آية 94 (فإن كنت في شك مما أنزل إليك) الكلام لمحمد لو إن تشاكك في القرآن يعمل إيه يتأكد إزاي (فسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك) شوفي لو إن تشاكك في القرآن اسأل اللي بيقرأوا الكتاب من قبلك. الكتاب اللي هو الكتاب المقدس. إيه معنى الكلام ده. مش ده وبس ويأمر القرآن، يأمر محمد أن يهتدي بالكتاب المقدس ويقتدي به وبالأنبياء. سورة الأنعام آية90 يقول (أولئك الذين أتيناهم الكتاب والحكم والنبوة. أولئك الذين هدى الله بهداهم اقتده) . يعني إنت اقتدي بالهدى، اتبع الهدى بتاع الكتاب المقدس.
يأمرهم أيضًا بالرجوع إلى أهل الذكر في سورة النحل 43 (وما أرسلنا من قبلك إلا رجال نوحي إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر) . انتم معندكمش معرفة جهلة ارجعوا لأهل الذكر. وأهل الذكر اللي همه التوراة والإنجيل.
وأكثر من كده برضه محمد يستشهد بالتوراة والإنجيل الذي كان في عهده وهذا دليل على صحته. سورة القصص 49 (قال) شوفي الآية دي (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما فأتبعه) .
وفي سورة المائدة 70 (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل) . فلو كان محرف يقول لهم تقيموا التوراة والإنجيل ليه. سورة المائدة (كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) .
حقًا إذا لم تستحي فقل ما شئت. هكذا كان تفسير الشيخ زكريا بطرس للقرآن تفسير القرن الواحد والعشرين الموجه للمسلمين. ولكن يبدو أن القمص كان في عجالة في نهاية الحلقة، لذلك سنكتفي هنا بذكر الآيات التي ذكرها القمص في سياقها الصحيح وسنقوم بتفسيرها والمقصود منها في الحلقة القادمة.
{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (يونس 94) . وجاءت بعد سرد قصة موسى وفرعون. فالسؤال هنا عن أحداث قصة موسى للتأكيد وليس شك في القرآن ذاته.
(1) تفسير ابن كثير.