فهرس الكتاب
{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} (الأنعام 90) . فالذين هنا ليسوا اليهود والنصارى بل المقصود بهم في سياق الآية الأنبياء بداية من إبراهيم في الآية 83 إلى عيسى مرورًا بإسحاق ويعقوب ونوح قبلهم وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وإلياس وإسماعيل وإليشع ويونس ولوط وغيرهم. فهل هؤلاء جميعًا كانوا يهودًا أو النصارى.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل 43) . فطلب السؤال هنا ليس موجه للمسلمين بل موجه لمشركي مكة بعد اعتراضهم على أن محمد بشر فكيف يكون رسول السماء لكي يسألوا أهل الرسالات السابقة ليتأكدوا أن كل رسول جاء لقوم برسالة كان بشرًا.
{قُلْ فَاتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (القصص 49) . هذا الآية ردًا على جدل الكفار الذين يطلبون رسول وكتاب فإذا جاءهم طلبوا كتاب مثل كتاب موسى فكان التحدي بأن يأتوا هم بكتاب من السماء. فالمقصود بأهدى منهما التوراة والقرآن وليس التوراة والإنجيل. وليس معنى تحريف التوراة أنها لم تعد تصلح بأكملها لتكون هدى فلا زال بها الهدى المرتبط بالأمور والأحكام والقيم والشرائع التي ظلت كما هى بدون أن تحرف أو تبدل.
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (المائدة 68) . ويتضح هنا أن الدعوة ليست مطلقة بل مرتبطة بتنفيذ ميثاق العبادة مع الله ويلاحظ هنا كلمة وما أنزل وهو عطف على التوراة والإنجيل، دليل أنهما لم يعودا يحتويان على كل ما سبق نزوله من السماء. فهذا ليس تأكيد على صحة التوراة والإنجيل بل تأكيد على تحريفهما.
{وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} (المائدة 43) . وقد سبق بحث هذه الآية في قصة زنى يهود خيبر وأشرنا أنه ليس معنى التحريف هو التغيير الكلي للمصدر ولكن اختلاط الصحيح بالكاذب ولذا قد يكون هذا الحكم بقي صحيحًا ولم يتغير مثل الكثير غيره في التوراة.